القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٧ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
وضع تلك الأدوات خصوصيّة إخراج خاصّ، بل تصوّر عموم معنى الإخراج و وضع تلك الألفاظ لكلّ واحد من جزئيّات الإخراج.
ثمّ إنّه لم يثبت طريان وضع جديد للهيئة التركيبيّة الحاصلة من اجتماع الجمل مع الاستثناء، و الأصل عدمه، و عوده الى الأخيرة حقيقة لا بمعنى أنّه حقيقة في الرّجوع الى الأخيرة فقط، بل بمعنى أنّ رجوعه الى الأخيرة معنى حقيقي له، و لم يثبت استعماله و لا جوازه معه في غيره.
و بيان ذلك يتوقّف على أمور:
الأوّل: أنّ وضع الحقائق و المجازات وحدانيّ كما حقّقناه و بيّناه في مسألة استعمال اللّفظ المشترك في معنييه، و من التأمّل فيه يظهر أنّ وضع الأدوات، و كذلك وضع المستثنى، لا بدّ أن يكون وحدانيّا، فلا يجوز إرادة إخراجين من الأدوات [١]، و لا إرادة فردين من المستثنى.
و الثاني: أنّ محلّ النّزاع هو جواز كون كلّ من الجمل موردا للإخراج على البدل [٢]، لا كون المجموع موردا له كما يفهم من تفسير العضدي لقول الشافعي من إرادة كلّ واحد لإرادة الجميع. و يؤيّده المثال الذي ذكره السيّد (رحمه اللّه) [٣] بقوله:
[١] فلا يصح الارجاع الى الجميع لا بملاحظة حرف الاستثناء و لا بملاحظة المستثنى.
[٢] أي باستعمال واحد و إرادات يرجع الى الجميع، لا بإرادة واحدة يرجع الى الجميع.
قال في الحاشية: كأن يخرج في المثال الواحد من الجميع أي من كلّ منها و لكن لا في إرادة واحدة بل إرادات متعددة كل جملة بإرادة اخراج، و لا يكون الإرادات إلّا متعاقبة متبادلة على سبيل البدل. و ظاهر الاخراج على البدل فيما نحن فيه هو كون كل من الاخراج و المخرج منه كذلك فإذا تخلّف أحد الثلاثة خرج عما نحن فيه.
[٣] في «الذريعة»: ١/ ٢٥٠.