القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٨ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
اضرب غلماني و الق أصدقائي إلّا واحدا، فإنّ إخراج الواحد من كليهما محال، إذ لفظة واحد موضوعة لمفرد ما، و يتخيّر المخاطب في اختيار أيّ فرد يريد إذا قيل له: جئني بواحد من الغلمان، لا يخرجه عن المفرديّة، فلا يصحّ جريان الكلام و البحث في هذا المثال إلّا بإرادة واحد من الأصدقاء و واحد من الغلمان، فيتبادل إرادة الإخراج بالنسبة الى كلّ واحد منهما في الواحد، فمن يقول: إنّه يرجع الى الجميع، يقول: إنّ المراد اضرب غلماني إلّا واحدا منهم، و الق أصدقائي إلّا واحدا منهم، و إن فسّر الجميع بالمجموع لا كلّ واحد، لكفى إخراج واحد من المجموع.
الثالث: إنّ جعل قول القائل: لا أكلت و لا شربت و لا نمت إلّا باللّيل، بمعنى لم أفعل هذه الأفعال إلّا باللّيل، مجاز و خروج عن الأصل، لا يصار إليه إلّا بدليل.
و أيضا جعل قول القائل: إلّا العلماء بعد قوله: اضرب بني تميم، و أهن بني أسد، و اشتم بني خالد، راجعا الى الجميع، إنّما هو لأجل أنّ الجمع المحلّى باللّام حقيقة في العموم، و إرادة علماء بني خالد فقط منه توجب التخصيص [١]، و هو خلاف الأصل، و لكن يعارضه [٢] لزوم تخصيص بني تميم و بني أسد، أو إرادة هذه الجماعات من مجموع الجمل، فالأمر يدور فيه بين مجازات ثلاثة.
إذا تحقّق هذا فنقول: كلّ استثناء يستدعي مستثنى منه واحدا، فلا بدّ أن يكون كلّ من المستثنى منه و الاستثناء و المستثنى وحدانيّا، فكما لا يجوز استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنى، كما حقّقناه في محلّه، و لا اللّفظ في معنييه الحقيقي و المجازي كما بيّنا، فكذلك لا يمكن إرادة فردين من الماهيّة بالنكرة المفردة و لو
[١] في العلماء.
[٢] و بعد المعارضة يرجّح الأوّل لما سيأتي.