القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
تغيّر الموضوع.
و الجواب عن الثاني [١]: بالمنع من السّبق بلا قرينة، و بدونها يسبق العموم، و سبق الغير علامة المجاز [٢].
و ما يقال [٣]: إنّ إرادة الباقي معلومة بدون القرينة، و إنّما المحتاج إليها هو خروج غيره.
ففيه: أنّ العلم بإرادة الباقي إنّما هو لأجل دخوله تحت المراد، و ذلك لا يوجب كونه حقيقة فيه، إنّما الذي يقتضي كون اللفظ حقيقة هو سبق المعنى و العلم بإرادته على أنّه نفس المراد، و لا يحصل ذلك فيما نحن فيه إلّا بالقرينة، و هو معنى المجاز.
و احتجّ من قال بأنّه حقيقة إن بقي غير منحصر: أنّ [٤] معنى العموم حقيقة هو كون اللّفظ دالّا على أمر غير منحصر في عدد [٥].
و أجيب [٦]: بمنع كون معناه ذلك، بل معناه تناوله للجميع و قد صار الآن لغيره فصار مجازا. مع أنّ الكلام في صيغ العموم لا في نفس العامّ [٧]. فكما أنّ كون:
[١] عن القول الثاني من حجّتي القائلين بأنّه حقيقة مطلقا.
[٢] أي إن سبق الغير و الذي هو العموم في حال عدم القرينة، علامة المجاز في الباقي و علامة الحقيقة في ذلك الغير، إذ لو أنّ الباقي أيضا حقيقة لما سبق ذلك الغير الى الفهم.
[٣] راجع «المعالم»: ص ٢٧٨.
[٤] أي بأنّ.
[٥] ذكره في «المعالم»: ص ٢٧٩.
[٦] و المجيب صاحب «المعالم»: ص ٢٧٩.
[٧] قال صاحب «المعالم» ص ٢٧٩: مثل هذا الاشتباه قد وقع لكثير من الأصوليين في مواضع ككون الأمر للوجوب و الجمع للإثنين و الاستثناء مجازا في المنقطع، و هذا من باب اشتباه العارض بالمعروض.