القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٠ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
عمومه، و إن كان العامّ المخصّص حجّة في الباقي على التحقيق.
و المشهور بين المتأخّرين في الاستدلال على هذا المذهب [١]، هو أنّ العدالة شرط في الرّواية [٢]، و شرط الشيء فرعه، و الاحتياط في الفرع لا يزيد على الاحتياط في الأصل، و قد اكتفي في الأصل و هو الرّواية بواحد، فيكفي الواحد في الفرع أيضا، أعني العدالة، و إلّا زاد الاحتياط [٣] في الفرع على الأصل، و أنت خبير بضعف هذا الاستدلال [٤]. و يشبه أن يكون مبناه القياس كما ذكره بعض العامّة.
و ما يظهر من بعض أصحابنا أنّه قياس الأولوية أيضا، ممنوع [٥]، بل لا يبعد دعوى أنّ ثبوت الحكم في الأصل أقوى منه في الفرع، لأنّ الأصل و هو الرّواية معلوم أنّه ليس بشهادة، فلا يعتبر فيه التعدّد جزما، بخلاف الفرع، لاحتمال كونه شهادة كما ادّعاه صاحب القول الآخر و إن كان ضعيفا على ما اخترناه. و هذا قياس لم يقل به العامّة أيضا.
و ما قيل [٦] في دفع ذلك: بأنّ الأصل مشروط بثلاثة: الرّاوي و مزكّييه، و الفرع باثنين و هما المزكّيان، فالفرع لم يزد على الأصل، فهو مدفوع بأنّك تقبل رواية
[١] من كفاية المزكي الواحد في التزكية.
[٢] شرط في قبول الرّواية.
[٣] قال في الحاشية: و فيه أنّ مثله واقع كثيرا كوجوب الحد للزاني فإنّه يثبت بالرّاوي الواحد و شرطه بثبوت الزنى و هو لا يثبت إلّا بأربعة و هكذا.
[٤] و قد ضعفه صاحب «المعالم»، و الفاضل الجواد، و المازندراني.
[٥] و هذه الأولوية منعها أيضا الفاضل الجواد و المازندراني المولى محمّد صالح في حاشيته ص ٢٤٧.
[٦] في الجواب في دفع الاستدلال.