القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٤ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
و أمّا حجّة الشيخ [١]، فالظاهر أنّها أيضا آية التثبّت، لا ما فهمه صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) [٢] من كلام المحقّق، أنّ دليل الشيخ هو مجرّد عمل الطائفة.
و ردّه تبعا للمحقّق أمّا أوّلا: فبمنع العلم بحصول العمل من الطائفة.
و أمّا ثانيا: فبأنّ عملهم إنّما يدلّ على قبول تلك الأخبار المخصوصة لا مطلقا.
فلعلّه كان لانضمام القرائن إليها، لا بمجرّد الخبر. و لا يخفى ما ذكرناه [٣] على من لاحظ كلام الشيخ و تأمّل فيه.
و وجه الاستدلال بآية التثبّت: انّ معرفة حال الرّاوي بأنّه متحرّز عن الكذب في الرّواية تثبّت إجماليّ محصّل للظنّ بصدق الرّاوي، فيجوز العمل به [٤] كما مرّ في أخبار الموثّقين من المخالفين و سائر فرق الشّيعة، و الظّاهر كفاية الظنّ، فإنّ الظّاهر من الآية أنّه إذا حصل الاطمئنان من جهة خبر الفاسق بعد التثبّت بمقدار يحصل من خبر العدل فهو يكفي، سيّما العدل الذي ثبت عدالته بالظنّ و الأدلّة الظنّية، فإنّ المراد بالعادل النفس الأمري، هو ما اقتضى الدّليل إطلاق العادل عليه في نفس الأمر، لا ما كان عادلا في نفس الأمر، و الدليل قد يفيد القطع و قد يفيد الظنّ. و أمّا بناء على الدّليل الخامس في أمثال زماننا، فالأمر واضح.
نعم، قال المحقّق [٥]: دعوى التحرّز عن الكذب مع ظهور الفسق مستبعد، و استجوده في «المعالم» [٦].
[١] على كفاية التحرّز.
[٢] في «معالمه» ص ٣٥٣.
[٣] من انّ استدلال الشيخ بالآية لا بعمل الطائفة.
[٤] اي بخبره.
[٥] في «المعارج» ص ٣٥٣.
[٦] ص ٣٥٣.