القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٣ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
من اللوازم المذكورة، فالملازمة المدّعاة في كلامه ممنوعة، و إن كان بطلان اللوازم ظاهرا.
و حجّة القول بالعمل بخبر مجهول الحال: أنّ اللّه تعالى علّق وجوب التثبّت على فسق المخبر، و ليس المراد الفسق الواقعي، و إن لم يعلم به، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق. فتعيّن أن يكون المراد الفسق المعلوم، فانتفاء الأمر بالتثبّت ليس بالردّ، للزوم كونه أسوأ حالا من معلوم الفسق، و هو باطل، فهو بالقبول أولى.
و ممّا بيّنا يظهر لك جوابه، من أنّ المراد بالفسق هو الفسق النفس الأمري، و بعد إمكان تحصيل العلم به أو الظنّ فلا يلزم تكليف بما لا يطاق، و قد يتمسّك بالأصل في نفي الفسق، و هو باطل، لأنّ الأظهر أنّ العدالة أمر وجودي، فالأصل بالنسبة إليهما سواء، مع أنّه معارض بغلبة الفسق في الوجود، و أنّه مقتضى الشّهوة و الغضب اللّتين هما غريزتان في الإنسان، و الرّاجح وقوع مقتضاهما ما لم يظهر عدمه.
و الحاصل [١]، أنّ مجهول الحال ملحق بالفاسق في الحكم، و أمّا قبول قول المسلم المجهول الحال في التذكية [٢] و الطّهارة و رقّ الجارية و نحوها، فهو من دليل خارجيّ من القاعدة المقتضية لحمل فعل المسلم و قوله على الصحّة و مطابقته للأصل [٣] في بعضها، و أمّا إخراج الخبر و الشّهادة من البين، فلأنّهما مخصّصان بالدّليل الخاصّ، و السرّ فيهما أنّهما يثبت بهما الحكم على الغير غالبا، و لذلك لا يسمع قول المدّعي بمجرّده و لو كان عدلا.
[١] اي حاصل ردّ التمسّك المذكور و حاصل المعارضة المذكورة و حاصل كلامنا. كما في الحاشية.
[٢] أي تذكية الحيوان.
[٣] كأصالة الطهارة.