القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٢ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
أمّا الإجماع، فيشكل دعواه مطلقا حتّى في صورة انسداد باب العلم.
نعم يفيد دعواه في تضعيف الظنّ الحاصل بخبره [١].
و الحاصل، أنّه يمكن الاعتماد على الإجماع و إن كان منقولا لو ثبت حجّية خبر الواحد بالخصوص، و لو في صورة إمكان تحصيل العلم، و أمّا في غيره، فلا [٢] إلّا إذا أوجب نفي الظنّ.
و أمّا الاستناد إلى الآية، فإن كان مستند الإجماع هو أيضا هذه الآية، فلا يبقى اعتماد على الإجماع أصلا، و إن كان المستند نفس الآية.
ففيه: منع الدّلالة، لمنع إطلاق الفاسق على الكافر المؤتمن الغير العاصي بجوارحه حقيقة، و الاستدلال بطريق الأولوية حينئذ ممنوع، فإنّه قد يكون الاعتماد على الكافر الثّقة أكثر من الفاسق الغير المتحرّز عن الكذب.
نعم، يمكن أن يقال: لو سلّم عدم تبادر الكافر من الفاسق، فلا نسلّم تبادر عدمه، فغاية الأمر الشكّ، فيحتمل أن يكون الكافر فاسقا، و لمّا كان الحكم معلّقا على الفاسق، و هو اسم لما هو في نفس الأمر كذلك كما سنبيّنه، فيشترط قبول الخبر بعدمه، و لا نعلم إلّا بالعلم بعدم كونه فاسقا.
و الجهالة [٣] كما قد تكون في كون الشيء من الأفراد المعلومة الفردية لمفهوم،
[١] أي يوجب دعوى الإجماع ضعف الظنّ الحاصل بخبر الكافر.
[٢] أي لا يمكن.
[٣] أي الجهالة الحاصلة في الشرط الباعثة للشك في الشرط. و قال في الحاشية: قد يسمى الأوّل بالشك في المصداق و الثاني بالشك في الصدق. و ضابط الفرق انّ الشك في صدق مفهوم كلي على فرد خارجي قد يكون لجهالة حال الفرد باعتبار الشك في-