القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦١ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
و ما ذكره بعض الأصحاب من أنّ وجه ردّ الصدوق (رحمه اللّه) ما يرويه محمّد بن عيسى عن يونس، هو هذا لا وجه له [١].
و أمّا الإسلام، فظاهر بعضهم دعوى الإجماع على ذلك، مستندا إلى قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. [٢]
[١] و قد نقله الوحيد البهبهاني على ما حكي عنه في تعليقة رجاله عن جده. و توضيح المقام أنّ محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين يروي عن كتب يونس بن عبد الرحمن و عن أبي جعفر بن بابويه عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد أنّه قال في شأنه: إنّ ما تفرّد به محمد بن عيسى من كتب يونس و حديثه لا يعتمد عليه. و عن الشيخ في «الفهرست» فيه: أنّه ضعيف استثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة، و قال:
لا أروي ما يختص بروايته. و قيل: إنّه كان يذهب مذهب الغلاة. انتهى. و اختلف في وجه هذا التضعيف فقد يحتمل كونه لأجل رميه بالغلوّ كما نقله في «الفهرست»، و عن التعليقة قال جدي: الظاهر انّ تضعيف الشيخ لتضعيف الصدوق، و تضعيفه لتضعيف ابن الوليد، و تضعيف ابن الوليد لاعتقاده انّه يعتبر في الاجازة أن يقرأ على الشيخ أو يقرأ الشيخ و يكون السّامع فاهما لما يرويه. و كان لا يعتبر الاجازة المشهورة بأن يقال:
أجزت لك أن تروي عني، و كان محمد صغير السّن و لا يعتمدون على فهمه عند القراءة.
و لا على إجازة يونس له. و أمّا ذكر غلوّه، فذكر الشيخ بقيل و لم ينقلوا عنه ما يشعر به، بل مع تتبعي كتب الأخبار جميعا لم اطّلع على شيء يوجب طرح خبره. انتهى. و قوله:
و ما ذكره بعض الاصحاب ... الخ، و كأنّه تعريض على جدّ البهبهاني أراد به منع كون الوجه في ردّ الصدوق تبعا لشيخه ما تفرّد به محمد بن عيسى عن كتب يونس عدم قبول روايات من تحمّلها قبل البلوغ. و سند المنع لعلّه ما احتمله بعضهم في توجيه عدم اعتماده على ما تفرّد به من كتب يونس انقطاع الاسناد إليه كما هو الحال في استثنائه أي استثناء الصدوق محمدا من رجال نوادر الحكمة كما تقدم حكايته عن الشيخ في «الفهرست»، فإنّه إنّما استثناه لانقطاع الاسناد إليه. هذا كما في الحاشية للسيد علي القزويني.
[٢] الحجرات: ٦. و استندوا في الآية هذه بناء على شمولها للكافر كما قال العلّامة: أنّه أي فسق أعظم من الكفر.