القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
أن يدّعى التبادر فيما لو كان المخرج أقلّ، و هو علامة الحقيقة.
و لا ريب أنّ أهل العرف يعدّون مثل قول القائل: له عليّ مائة إلّا تسعة و تسعين، مستهجنا ركيكا، لا لأنّه إطالة مملّة، بل لمخالفته لما بلغهم من الاستعمال.
نعم، قد يقال ذلك في موضع السّخرية و التمليح، بل و كذلك: له عليّ عشرة إلّا تسعة، فضلا عن قوله: إلّا تسعة و نصفا، و ثلثا.
و ممّا يؤيّد ما ذكرناه، أنّ المستثنى في معرض النسيان غالبا، لقلّته، و أنّ الغالب الوقوع في الاستثناء البدائي، كما هو الغالب في ألسنة العوامّ هو إخراج القليل، و ليس ذلك إلّا لمطابقته لأصل وضع الاستثناء.
و حينئذ فقد ظهر لك بحمد اللّه تعالى أنّ التحقيق هو ما حقّقناه سابقا، من لزوم بقاء جمع قريب من المدلول، و غفلة الأكثرين إنّما حصل من جهة الأمثلة المذكورة، و قد عرفت أنّ مجرّد الاستعمال لا يدلّ على الحقيقة كما هو محطّ نظر الأصولي [١].
و الحاصل، أنّه لم يثبت كون الاستثناء حقيقة في غير إخراج الأقلّ، و لم يثبت جواز التجوّز في المستثنى منه في غير استعماله في الأكثر كما بيّناه آنفا [٢]، فلا بأس علينا أن نجيب من الأمثلة المذكورة التي استدلّ بها الأكثرون.
و نقول: يمكن دفع الأوّل [٣] بمنع الدلالة من جهة أنّ ظاهر العامّ قابل لأصناف كثيرة، فإخراج صنف منه يكون أفراده أكثر من سائر الأصناف لا يستلزم كون
[١] و تعرّض في «الفصول»: ص ١٩٤ لهذا القول.
[٢] و قد تعرّض في «الفصول»: ص ١٩٤ لهذا القول، فراجعه.
[٣] المراد من قوله تعالى: إِنَّ عِبادِي.*