القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٩ - الثاني قوله تعالى
و المشهور في وجه الدّلالة، أنّ كلمة لعلّ للترجّي، و هو ممتنع على اللّه تعالى فلا بدّ من إخراجها عن ظاهرها، و أقرب مجازاتها الطلب الذي هو في معنى الأمر الظاهر في الوجوب، و هو فاسد لما بيّناه في مبحث الأمر [١].
و قيل: انّ أقرب مجازاتها مطلق الطلب، و نحمله على الوجوب لأنّه لا معنى لندب الحذر و جوازه، فإنّه إن حصل المقتضي له فيجب، و إلّا فلا يحسن.
و ردّ [٢]: بأنّ ندب الحذر لا معنى له إذا كان المقتضي موجودا قطعا أو ظنّا، و أمّا مع احتمال وجود المقتضي، فربّما كان الحذر مندوبا كالحذر عن الطهارة بالماء المشمّس مخافة حصول البرص.
أقول: نعم، و لكن لا معنى لاستحباب الحذر هنا بمعنى أن يقال: يستحبّ الحذر عمّا أنذر به بخبر الواحد [٣] بمعنى العمل بمدلوله مطلقا، فإنّه قد يكون خبر الواحد دالّا على الوجوب، و لا معنى لاستحباب الحذر عن ترك العمل بهذا الخبر بأن يقال: يستحبّ أن يعمل بهذا الواجب. و كذلك لا يصحّ حمل الطلب على القدر المشترك بينهما، بمعنى أنّه يجب العمل بخبر الطائفة إذا حصل منه القطع، و يستحبّ إذا حصل منه الظنّ، فإنّ معناه حينئذ استحباب الحذر عن الإنذار الظنّي الحاصل على سبيل الإيجاب.
و حاصل الكلام، أنّ القول باستحباب العمل بخبر الواحد المفيد للوجوب مع بقاء الوجوب على معناه الحقيقي، ممّا لا يتصوّر له معنى محصّل، فإنّ استحباب
[١] من تسليم ظهور لفظ الأمر في الوجوب و منع كون ما عداه من الألفاظ الدالّة على الطلب في معنى الأمر ليكون ظاهرا في الوجوب.
[٢] و الرّاد هو سلطان المحققين في حاشية «المعالم» ص ٣٢٤.
[٣] و ليس هذا المعنى كلام صاحب «المعالم»، بل معناه يستحب العمل بغير الحجّة، و هذا مما لا معنى له؛ لأنّه نظير ما لو قيل يستحب فعل الحرام.