القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٠ - الثاني قوله تعالى
الواجب لا يتصوّر إلّا في أفضل فردي الواجب التخييري، و المفروض أنّه لا يتصوّر له فرد آخر حينئذ سوى العمل بمقتضى الأصل، فإنّ الكلام في العمل بخبر الواحد من حيث هو، لا إذا كان معارضا لظاهر الآية أو الإجماع أو غيرهما، و التخيير بين العمل بالأصل و العمل بخبر الواحد لا معنى له، لأنّه إمّا يعتبر مفهوم الأصل في مقابل مفهوم خبر الواحد كليين [١]، فيقال إنّ المكلّف مختار بين أن يعمل على مقتضى الأصل، بأن يقول: لا حكم في المسألة بالخصوص من الشّارع، لأنّ الأصل عدم الحكم الشّرعي، و بين أن يعمل على مقتضى خبر الواحد، بأن يقول: ورد في المسألة حكم من الشّارع، فيرجع هذا إلى التخيير بين الإذعان بثبوت الحكم و عدم ثبوته، و لكن يستحبّ الإذعان [٢] بثبوت الحكم.
و إمّا يعتبر الأصل الخاصّ في مقابل الخبر الخاصّ، مثل أن يقول: الأصل براءة الذمّة عن مقتضى الوجوب الذي هو مدلول هذا الخبر الخاصّ مثلا فيقال: أنّ المكلّف مخيّر بين أن يعلم ذمّته بريئة عن هذا التكليف، و بين أن يعلم ذمّته مشغولة بمقتضى مدلول الخبر، و على أيّ الفرضين لا يصلح جواز اعتقاد الوجوب الذي هو مدلول الخبر.
و ما يتوهّم أنّ هذا [٣] من باب التخيير في الرّجوع إلى المجتهدين المخالفين في الرأي أو إلى الخبرين المتعارضين المتساويين من جهة الترجيح، فهو باطل، لأنّ التخيير في هاتين الصّورتين إنّما هو في حال الاضطرار و إرشاد بطريقة العمل في صورة جهالة الحكم، و عدم وجود ما يفيد القطع بالحكم.
[١] أي على سبيل الكليّة و بلا ملاحظة أصل خاص أو مدلول خبر خاص.
[٢] فلا تخيير بين الواجبين.
[٣] أي هذا التخيير الحاصل بين الأصل و مدلول الخبر الذي به أوّل استحباب الحذر في المقام.