القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٦ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
نفس من تكلّم به و أخبر به فقط.
و الذي أوجب التعبير بهذه العبارة في مذهب النظّام و أوقع المتوهّم في الوهم هو الاستدلال بقوله تعالى إنّهم: لَكاذِبُونَ، [١] من حيث إنّ الواصف بالكذب هو اللّه تعالى، مع أنّ علمه تعالى مخالف لما اعتقدوه، فوصف اللّه تعالى هذا الخبر بالكذب لأجل محض كونه مخالفا لاعتقاد المخبرين.
و يدفعه: أنّ ذلك الاستدلال لا بدّ أن يكون بالنظر إلى اعتقاد المخبرين يعني إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* بالنظر إلى اعتقادهم أنّهم موصوفون بالكذب عند أنفسهم و في اعتقادهم، و بالنظر إلى ملاحظة مخالفته لمعتقدهم، لا أنّه كذب عند غيرهم أيضا ممّن لم يعتقد ذلك، و إلّا فيلزم أن ينحصر اتّصاف الخبر بكونه صدقا أو كذبا بالنظر إلى ملاحظة حال المخبر فقط، و لم يكن بالذّات متّصفا بصدق و لا كذب، فتأمّل حتّى لا تتوهّم أنّ ما ذكرناه هو ما ذكروه [٢] في الجواب عن الاستدلال بالآية بعد تسليم رجوع الكذب إلى قولهم: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، [٣] بأنّ المراد إنّهم:
لَكاذِبُونَ* في زعمهم، فإنّه معنى آخر.
و حاصله، أنّهم يزعمون و يعتقدون أنّ هذا كذب لمخالفته للواقع [٤]، لا إنّهم كاذبون [٥] لأجل مخالفته لمعتقدهم.
[١] المنافقون: ١.
[٢] أي لا تتوهم رجوع ما ذكرنا في توجيه الاستدلال على مذهب النظّام الى ما ذكروه في الجواب عن استدلاله على المشهور، من أنّ المراد إنّهم كاذبون في زعمهم و عند أنفسهم، فيكون التوجيه إفساد للاستدلال لا إصلاحا له، هذا كما في الحاشية فكيف يريده النّظام و هو مناف لمذهبه.
[٣] المنافقون: ١.
[٤] هذا ردّ على النظّام.
[٥] و هو مراد النظّام.