القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٣ - قانون قالوا القرآن متواتر، فما نقل آحادا ليس بقرآن،
نعم روى في «الخصال» عن عيسى بن عبد اللّه الهاشمي عن أبيه عن آبائه قال:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «أتاني آت من اللّه فقال: انّ اللّه يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت: يا ربّ وسّع على أمّتي. فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف» [١]. و هذه الرّواية مع ضعف سندها أيضا غير واضحة الدّلالة على المطلوب.
و كيف كان فدعوى تواتر السّبعة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) محلّ كلام.
و قد ذكر السيّد المتقدّم ذكره [٢] في بيان منع تواترها أيضا: أنّهم نصّوا على أنّه كان لكلّ قارئ راويان يرويان قراءته.
نعم اتّفق التواتر في الطبقات اللّاحقة، و أيضا تواترها عنهم [٣] كيف يفيدوهم من آحاد المخالفين استبدّوا بآرائهم كما تقدّم، و إسنادهم إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله) إن ثبت فلا حجّة فيه [٤]، مع أنّ كتب القراءة و التفاسير مشحونة من قولهم: قرأ حفص كذا، و عاصم كذا، و في قراءة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و أهل البيت (عليهم السلام) كذا، بل ربّما قالوا:
في قراءة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كذا كما يظهر من الاختلافات المذكورة في قراءة: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. [٥]
و الحاصل، أنّهم يجعلون قراءة القرّاء قسيمة لقراءة المعصومين (عليهم السلام)، فكيف يكون القراءات السّبع متواترة من الشارع. انتهى ما ذكره.
أقول: و يمكن أن يقال أنّ الراويين كانا يرويان القراءة عن شيخهم بمعنى أنّ
[١] الخصال: ٣٥٨ ح ٤٤.
[٢] نعمة اللّه الجزائري.
[٣] أي عن القرّاء.
[٤] لأنّهم من المخالفين فهم غير عدول.
[٥] الفاتحة: ٧.