القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣١ - قانون قالوا القرآن متواتر، فما نقل آحادا ليس بقرآن،
و قال ابن الأثير في «نهايته» في الحديث: «نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها كاف شاف»، أراد بالحرف اللّغة، يعني على سبع لغات من لغات العرب، أي انّها متفرّقة [١] في القرآن، فبعضه بلغة قريش، و بعضه بلغة هذيل، و بعضه بلغة هوازن، و بعضه بلغة يمن [٢]، و ليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، على أنّه قد جاء في القرآن ما قرئ بسبعة، و عشرة، كقوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، [٣] وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ. [٤]
و ممّا يبيّن ذلك قول ابن مسعود: إنّي قد سمعت القرّاء [٥] فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علّمتم إنّما هو كقول أحدكم: هلم و تعال و أقبل. و فيه أقوال غير ذلك هذا أحسنها [٦]. انتهى كلامه، و عن «القاموس» مثل ذلك. مع أنّ الكليني روى في الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الناس يقولون أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال: «كذبوا أعداء اللّه، و لكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد» [٧].
و الظاهر أنّه (عليه السلام) كذّبهم لأجل فهمهم من النزول على سبعة أحرف النزول على القراءات السّبع كما هو الظاهر من قوله (عليه السلام): «نزل على حرف واحد من عند
[١] في الأصل: مفرّقة.
[٢] في الأصل: اليمن.
[٣] الفاتحة: ٤.
[٤] المائدة: ٦٠. فحمزة قرأها وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ و أما الباقون وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ، بل نقل عن ابن جني في «المحتسب» ١/ ١٤- ٢١٥ انّ لها عشر قراءات. و نقل عن ابن خالويه تسع عشرة قراءة لتلك الآية في كتابه «المختصر لشواذ القرآن» ص ٣٣.
[٥] في الأصل: القراءة.
[٦] النهاية في غريب الحديث و الأثر: ١/ ٣٦٩، القاموس المحيط: ٣/ ١٢٧.
[٧] «الكافي»: ٢/ ٦٣ ح ١٣.