القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٤ - قانون قالوا القرآن متواتر، فما نقل آحادا ليس بقرآن،
شيخهم كان يقرأ كذا، يعني أنّ الشيخ كان يختار هذه القراءة من جملة القراءات المتواترة، فتخصيص الراويين بالنقل إنّما هو لأجل إسناد الاختيار و الترجيح، لا رواية أصل القراءة حتّى يستند في منع حصول التواتر بذلك، و ذلك لا ينافي مخالفتهم للمعصومين أيضا، لأنّهم كانوا يختارون ما نقل عنهم.
و قد يؤيّد عدم تواتر السّبع أيضا باختلاف القرّاء في ترك البسملة، فقد نقل متواتر عن قراءة كثير منهم ترك البسملة، مع أنّ الأصحاب مجمعون على بطلان الصّلاة بتركها [١]، فكيف يحكمون ببطلان المتواتر عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) و فيه تأمّل [٢].
و أمّا على ما بنينا عليه من كون ذلك تجويزا عن الأئمّة (عليهم السلام) فيصحّ الجواب باستثناء ذلك كما ورد في الأخبار المستفيضة من كون البسملة جزء، و انعقد إجماعهم عليه.
ثمّ إنّ الشهيد الثاني (رحمه اللّه) قال في «شرح الألفية» [٣]: و اعلم أنّه ليس المراد أنّ كلّ ما ورد من هذه القراءات متواتر، بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات، فإنّ بعض ما نقل عن السّبعة شاذّ، فضلا عن غيرهم كما حقّقه جماعة من أهل هذا الشأن، و المعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات و إن ركب بعضها في بعض، ما لم يترتّب بعضه على بعض آخر بحسب العربية فيجب مراعاته كقوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ. [٤] فإنّه لا يجوز الرّفع فيهما و لا
[١] عمدا.
[٢] وجه التأمل أنّ مجرّد ترك البسملة من القرآن و جزء من السّورة على مذهب القرّاء، إذ لعلّ ذلك الترك بسبب تجويزهم التبعيض في السّورة لأنّ البسملة ليست من القرآن رأسا، هذا كما في الحاشية.
[٣] ص ١٣٧ «المقاصد العلية» للشهيد الثاني و هي «شرح الألفية» للشهيد الأوّل.
[٤] البقرة: ٣٧.