القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٥ - المقصد الثاني في الكتاب قانون
أنّه مثلها في عدم جواز العمل، و من أنّ الناسخ محكم، أنّه يجب العمل به، فهذه الآية محكمة لا تشابه فيها و لا يحتاج في بيان المتشابه إلى كلام الأئمّة (عليهم السلام).
و ممّا ذكرنا، يندفع [١] ما يورد على الاستدلال برواية الثّقلين أيضا من أنّ الأمر بالتمسّك بكتاب اللّه لا يدلّ على أنّه يمكنه الفهم بنفسه، بل الذي لا بدّ منه هو الاستعداد للفهم بعد الإفهام، فإنّ لفظ: «ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا» [٢] لفظ النّبيّ (صلى الله عليه و آله) لا لفظ الكتاب حتّى يكون معركة للنزاع.
و لا ريب أنّ المتبادر منه التمسّك بلا واسطة، و الاحتياج إلى الترجمة للعجميّ مثلا ليس من باب الاحتياج إلى بيان الإمام (عليه السلام)، فإنّه يشمل العربي القحّ أيضا، فنحن لا نلتزم وجوب أن يمكنه الفهم بنفسه، بل يجوز احتياجه إلى المترجم لو كان عجميّا مثلا، لا البيان و لو كان عربيا أيضا.
و هذا لا ينافي دلالة الحديث على عدم الاحتياج إلى بيان الإمام (عليه السلام) بالمعنى الذي يحتاج إليه العربي أيضا.
و منها: الأخبار الكثيرة التي ادّعوا تواترها في عرض الحديث المشكوك فيه على كتاب اللّه. و المراد بكتاب اللّه هو ما يفهمه أهل اللسان منه، و ما يتوهّم أنّ
[١] من أنّ الآية المذكورة و هو قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ، الآية مستقلة بالافادة فليست من المتشابهات، يندفع ما يورد على الاستدلال، هذا كما في الحاشية.
[٢] أخرجه الترمذي عن زيد بن أرقم و هو الحديث ٨٧٤ من أحاديث «كنز العمال»، ج ١، ص ٤٤. و بتفاوت في بعض الألفاظ و في كثير من المصادر المهمة، ك: «مسند أحمد بن حنبل» ٣/ ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩، و في ج ٤/ ٣٦٦، ٣٧١، و ج ٥/ ١٨١، ١٨٢، ١٨٩، و «سنن الترمذي» ٥/ ٦٦٢ ح ٣٧٨٦ و ٣٧٨٨، و «سنن الدارمي» ٢/ ٤٣١، و «الطبقات الكبرى» ٢/ ١٩٤.