القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٥ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
الإجماع بدعوى جماعة كثيرة تحقّق الإجماع، و إن كان بسبب انضمام بعض القرائن، فمراد القوم بالإجماع الثابت بالتواتر هو ذلك، مع أنّه يكفي ثبوت أقوالهم بالتواتر، فنفهم نحن تحقّق الإجماع بسبب اجتماع أقوالهم، فالتواتر إنّما هو في ملزوم الإجماع لا في نفسه، كما سنذكره في المتواتر بالمعنى.
و قال بعض الأفاضل [١] في مقام الجواب [٢]: إنّه يمكن تحقّق التواتر على طريقة العامّة الّذين يقولون بحجّية الإجماع من حيث إنّه إجماع و اتّفاق، بأن يقال:
إنّ الرؤساء إذا اتّفقوا على قول، مثل أنّ الماء الكثير لا ينجس بالملاقاة، لا بدّ أن يكون كذلك في الواقع، و ليس علينا أن نبحث عن مطابقته لآرائهم، لأنّ قوله (صلى الله عليه و آله):
«لا تجتمع امّتي على الخطأ» [٣]، كما يدلّ على عدم اجتماعهم على الرأي الخطأ، يدلّ على عدم اجتماعهم على القول الخطأ أيضا، فلو اجتمعت على هذا القول الكاذب، لزم كذبه (صلى الله عليه و آله) [٤] و هو محال.
فهذا القول المتّفق عليه إن ثبت [٥] بالتواتر فقطعيّ، و إلّا فظنّيّ لظنّية طريقه لا
[١] و هو الفاضل السيد صدر الدّين في حاشيته على شرحه على «الوافية» هذا كما في حاشية بهاء الدين القمي، و في اخرى للشهشهاني: قد وجدنا في بعض تعليقاته منه انّ المراد السيد ركن الدّين، و لكن لم أجد فيما عندي من النسخة ذلك لا في الباب و لا في بحث تعارض الأدلّة على ما تفحّصت هذا، قد نقل صاحب «الفصول» ص ٣٦٢ القول المذكور بعد أن نسبه إلى بعض الأفاضل على طريقة المصنّف. و قد استجيده و إن استبعد تعميم الرواية إلى نفي الاتفاق على القول الخطاء.
[٢] أي في مقام الجواب عن الاشكال الذي أورده المحقّق البهائي.
[٣] «شرح النهج»: ٨/ ١٢٣ و ٢٠/ ٣٤ و في مبحث الإجماع من «معارج الأصول».
[٤] و حاشاه ذلك.
[٥] هذا ردّ على قول المحقق البهائي في الاشكال حيث قال في حاشية «الزبدة» ص-