القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٤ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
و أمّا آية النفر [١]، فهي أيضا دالّة عليه كالخبر، لأنّ تحصيل المعرفة به [٢] تفقّه، و الإخبار به إنذار.
و أمّا الإجماع الذي نقلوه في حجّية خبر الواحد، فلمّا كان بالنسبة إلينا منقولا فالتمسّك به دوريّ، و من ظهر له القطع بذلك الإجماع بحيث يشمل هذا النبأ الذي هو مدلول التزاميّ للإجماع المنقول الذي نحن نتكلّم فيه فهو، و إلّا فلا وجه للاستدلال به.
و أمّا انسداد باب العلم و انحصار الطريق في الظنّ، فدلالته عليه [٣] واضحة، لأنّ مقتضاه حجّية الظنّ من حيث إنّه ظنّ، لا ظنّ خاصّ.
و استدلّوا أيضا على حجّيته بالأولوية [٤] بالنسبة إلى خبر الواحد، فإنّ الظنّيّ المنقول بخبر الواحد إذا كان حجّة فالقطعيّ المنقول به أولى [٥]، و سيجيء الكلام [٦] في توضيح هذا الاستدلال.
و بقوله (عليه السلام): «نحن نحكم بالظاهر» [٧].
و اجيب عن الأوّل [٨]: بأنّ الاطّلاع على الإجماع أمر بعيد، فالظنّ بوقوعه
[١] قوله تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ التوبة: ١٢٢.
[٢] بالإجماع المنقول.
[٣] أي دلالة انسداد باب العلم و انحصار الطريق في الظنّ على الاجماع المنقول.
[٤] كما هو عن الحاجبي على ما في «الزبدة» ص ١٠٤ و الذي قال: و فيه نظر.
[٥] راجع «اتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر» ٢/ ١٢٨٢.
[٦] بعد أسطر قليلة.
[٧] «ايضاح الفوائد»: ٣/ ٤٨٦، و ح ٤/ ٣٢١، «جامع المقاصد»: ٩/ ١٠، «مسالك الافهام»:
٨/ ٢٩٤- و الذي يفيد الظنّ و يدخل فيه الاجماع المنقول لظهوره و افادته الظنّ-.
[٨] و هو الاستدلال الأوّل راجع «الزبدة» ص ١٠٤.