القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٨ - الرابع قال في «الذّكرى» ألحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه
بمتابعتهم لحصول الظنّ بأنّ قولهم كان عن دليل شرعي.
و أمّا القول: بأنّ كلّ مشهور بعد زمان الشيخ هو من هذا القبيل [٦]، فلا ريب أنّه اعتساف. و إن أبقينا كلامه على ظاهره من تجويز تقليد الجماعة للشيخ مع تصريحهم بحرمة التقليد على المجتهد، فهو جرأة عظيمة.
و لا ريب أنّ ذلك في معنى تفسيقهم، مع أنّا نرى مخالفتهم له كثيرا، بل أكثر من مخالفة القدماء بعضهم لبعض، و اعتراضهم عليه في غاية الكثرة، على أنّا نقول: إنّ كتب الشيخ كثيرة، و فتاويه في كتبه متخالفة، بل له في كتاب واحد فتاوى متخالفة، فهذه الشّهرة حصلت في أيّ موضع و تبعيّة [٧] أيّ فتوى من فتاويه، و تقليد أيّ كتاب من كتبه؟ إذ قلّما يوجد قول بين الأصحاب إلّا و للشيخ موافقة فيه، فربّما وافق الشّهرة فتواه في «النهاية» و خالفت فتواه في «المبسوط»، و ربّما كان بالعكس، و ربّما كانت موافقة «للخلاف» و هكذا.
و بالجملة، هذا الكلام من الغرابة بحيث لا يحتاج إلى البيان، فإن كان اعتمادهم على كتاب «النهاية» فسائر كتبه متأخّرة عنه، فهي أولى بالإذعان، مع أنّ المشهور ربّما كان موافقا «للخلاف» و «المبسوط» و إن كان بالعكس، فربّما كانت موافقة «للنهاية» و هكذا.
نعم، يمكن ترجيح الشهرة الحاصلة بين القدماء من جهة قربهم بزمان المعصوم (عليه السلام)، و إن كان لترجيح الشهرة بين المتأخّرين أيضا وجه؛ لكونهم أدقّ
[٦] أي من قبيل غير ظاهر المستند.
[٧] كالعطف التفسيري.