القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٧ - الرابع قال في «الذّكرى» ألحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه
و أصحّ، يتقوّى جانب الشّهرة، و يضعف الطرق الأخر.
ثمّ إنّ صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) [١] اعترض على الشهيد (رحمه اللّه) بمثل ما سبق [٢]، و بأنّ الشهرة التي تحصل معها قوّة الظنّ هي الحاصلة قبل زمن الشيخ (رحمه اللّه)، لا الواقعة بعده. قال: و أكثر ما يوجد مشتهرا في كلام الأصحاب حدث بعد زمن الشيخ كما نبّه عليه والدي في كتاب «الرّعاية» الذي ألّفه في دراية الحديث مبيّنا لوجهه، و هو أنّ أكثر الفقهاء الّذين نشئوا بعد زمن الشيخ كانوا يتّبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه و حسن ظنّهم به، فلمّا جاء المتأخّرون، وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ و متابعوه، فحسبوها شهرة بين العلماء، و ما دروا أنّ مرجعها إلى الشيخ، و أنّ الشّهرة إنّما حصلت بمتابعته. ثمّ نقل عن والده [٣] تأييدا لما ذكره من كلام بعض أصحابنا.
و أنت خبير بأنّ هذا الكلام في غاية البعد، فإنّ توجيه كلام والده لا يمكن بمثل ما نقلناه عن الشهيد (رحمه اللّه) فيما لو يعرف خلاف للجماعة و لم يظهر مستندهم في الحكم، فإنّ ذلك [٤] في المقام الذي لم يظهر مستند الحكم، و لا بأس حينئذ [٥]
[١] ص ٣٣٤.
[٢] من أنّ العدالة إنّما يؤمن معها تعمّد الافتاء كما هو قوله في المسألة السّابقة.
[٣] حيث قال: و ممن اطّلع على هذا الذي بيّنه و حققه من غير تقليد الشيخ الفاضل المحقق سديد الدين محمود الحمصي و السيد رضي الدين بن طاوس و جماعة. قال السيد (رحمه اللّه) في كتابه المسمى «بالبهجة في ثمرة المهجة»: أخبرني جدّي الصالح ورّام بن أبي فراس أنّ الحمصي حدّثه: أنّه لم يبق في الإماميّة مفت على التحقيق، بل كلام [كلّهم] حاك. و قال السيد عقيب ذلك؛ و الآن فقد ظهر أنّ الذي يفتى به و يجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين. انتهى.
[٤] و هو الذي نقلناه عن الشهيد.
[٥] حين عدم ظهور مستند الحكم.