القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٩ - الرابع قال في «الذّكرى» ألحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه
نظرا و أكثر تأمّلا، «فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» [١]. فعلى المجتهد التحرّي و التأمّل و ملاحظة رجحان الظنّ بحسب المقامات، و قد وجدنا المقامات مختلفة في غاية الاختلاف، و ترجّح عندنا شهرة القدماء تارة و شهرة المتأخّرين أخرى، و تارة وجدنا مشهورا لا أصل له، و أخرى وجدناها مستقلّة [٢] في الحكم و محلّا للاعتماد.
ثمّ إنّ هاهنا كلاما و هو: أنّ المشهور عدم حجّية الشهرة، فالقول بحجّية الشهرة مستلزم للقول بعدم حجّيتها، و ما يستلزم وجوده عدمه، فهو باطل.
و يمكن دفعه: بأنّ الذي يقوله القائل هو حجّية الشهرة في مسائل الفروع، و الذي يلزم عدم حجّيته هو الشهرة في المسألة الأصولية، و هي عدم حجّية الشهرة، و لا منافاة.
و وجه الفرق ابتناء المسألة الأصولية على دليل عقليّ يمكن القدح فيه، و هو عدم الائتمان على الخطأ في الظّنون، و هو لا يقاوم ما دلّ على حجّية الشهرة، و هو ما دلّ على حجّية الظنّ بعد انسداد باب العلم إلّا ما أخرجه الدليل كما سيجيء، و العلّة المنصوصة و غيرهما [٣]، فما يحصل من الظنّ بصدق الجماعة في الحكم الفرعي، أقوى من الظنّ الحاصل من قول الجماعة بعدم جواز العمل بالمشهور.
[١] و هو من جملة فقرات الخبر النبوي الذي ذكره الشيخ البهائي في «الأربعين» و هو قوله (صلى الله عليه و آله): رحم اللّه امرأ سمع مقالة و وعاها فأدها كما سمعها فربّ حامل فقه الى من ليس بفقيه و ربّ حامل فقه الى من هو أفقه منه.
[٢] يعني شهرة مطلقة غير منتسبة الى أحد الفريقين و غير مخصوصة بإحداهما.
[٣] مما دلّ على حجّية الظنّ المطلق كما سيجيء.