القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦١ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
الإجماع الذي لم يبلغ عدده حدّ التواتر، لم يسمع منهم، و دعوى حكم العادة حينئذ على ما ذكر، غير مسموعة.
نعم، يمكن أن يقال: يتمّ الاستدلال بناء على كون المطلوب إثبات الحجّية في الجملة لا مطلقا.
و كيف كان، فما ذكروه من الأدلّة من العقل و النقل لو تمّت، فلا يضرّنا، بل ينفعنا و لو لم يتمّ، فأيضا لا يخلو من تأييد لإثبات حجّية الإجماع، و أكثر أدلّتهم مطابقة لمقتضى مذهب الشيعة في حجّية الإجماع، يظهر لمن تأمّل فيها بعين التدقيق و الإنصاف.
و لنذكر هنا شيئا من الشّكوك و الشبهات التي أوردوها في المقامات الثلاثة المتقدّمة [١]، و لنجب عنها:
فمنها: ما ذكروه في نفي إمكانه، و هو أنّ الاتّفاق إمّا عن قطعيّ أو ظنّي، و كلاهما باطل.
أمّا القطعيّ فلأنّ العادة تقتضي نقله إلينا، فلو كان لنقل و ليس فليس، و لو نقل لأغنى عن الإجماع [٢].
و أمّا الظنّي فلقضاء العادة بامتناع الاتّفاق عليه لاختلاف القرائح و تباينهم، و ذلك كاتّفاقهم على أكل الزّبيب الأسود في زمان واحد، فإنّه معلوم الانتفاء، و ما ذلك إلّا لاختلاف الدّواعي.
و ردّ: بمنع حكم العادة بنقل القطعيّ إذا أغنى عنه ما هو أقوى عنه، و هو
[١] إمكان حصول الاجماع و العلم به و حجّيته.
[٢] قال في الحاشية: لا يخفى ان هذا يردّ حجية الاجماع لا أنّه لا يمكن كما لا يخفى فالأولى عدم ذكر هذا الفرض هنا.