القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٢ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
الإجماع، و نقله أيضا لا يغني عن الإجماع، لظهور كمال الفائدة في تعدّد الأدلّة سيّما مع كون القطعيّات متفاوتة في مراتب القطع.
و: بمنع استحالة الاتّفاق على الظنّي، سيّما إذا كان جليّا واضح الدّلالة معلوم الحجّية، مع أنّا سنثبت إمكان العلم به [١]، فكيف يمكن التشكيك في إمكانه.
و منها: ما ذكروه في نفي إمكان العلم به، و هو أنّه لا يمكن العلم بفتوى جميع علماء الإسلام لانتشارهم في مشارق الأرض و مغاربها، بل لا يمكن معرفة أعيانهم فضلا عن أقوالهم، مع احتمال خفاء بعضهم، لئلّا يلزمه الموافقة أو المخالفة أو انقطاعه لطول غيبته، فلا يعلم له خبر، أو أسره في المطمورة [٢] أو كذبه في قوله، رأيي كذا، مع أنّ العبرة بالرّأي دون اللّفظ مع احتمال رجوع بعضهم عمّا قال بعد الاستماع عن الآخر.
و فيه: أنّ هذه شبهة في مقابل البديهة لحصول العلم بمذهب جميع علماء الإسلام، بأنّ رأيهم وجوب الصلوات الخمس و صوم رمضان و نحوهما [٣]، و مذهب علماء الشيعة بأنّ رأيهم حلّيّة المتعة و مسح الرّجلين، فإذا أمكن حصول العلم برأيهم على سبيل البديهة فكيف لا يمكن حصول اليقين بالنظر، مع أنّ مرتبة البداهة متأخّرة عن النّظر.
و لا ريب أنّ أعيان العلماء غير معروفة بأجمعهم في ذلك، فضلا عن حصول الاستماع منهم. و ليس الدّاعي إلى ذلك أمر عقليّ حتّى يقال: إنّ العلم باجتماعهم
[١] أي بالاجماع.
[٢] من طمر، قال في المجمع: طمرت الشيء سترته، و من المطمورة و هي حفرة يطمر فيه الطعام.
[٣] كحجّ البيت، و هذه كلها من ضروريات الدين.