القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٠ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و لو فرض موافقة الإمامية على القطع بتخطئة المخالف، و إن لم يعلم دخول المعصوم [١] فيهم، فحينئذ نقول: إن كان موافقة الإمامية في القطع في التخطئة بحيث يحصل القطع معه بكونه قول المعصوم، فيكون حجّية الإجماع الذي يحكم بخطإ مخالفه للإجماع المصطلح عندنا، لا لأجل اقتضاء العادة بذلك [٢]، و بدونه فيمنع أيضا حكم العادة على ما ذكروه.
و يظهر ثمرة هذا الكلام [٣] في أمثال زماننا حيث لا يمكن تحقّق الإجماع على مصطلح العامّة بحيث يحكم بكون الإمام المنتظر فيهم، و كذلك في عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله) مع فرض عدم معصوم آخر حال انعقاد الإجماع، لأنّه لا يستحيل ذلك [٤] عندنا أيضا، مع أنّ القدر المسلّم في قضاء العادة- على ما ذكروه- هو ما لو كان عدد المجمعين عدد التواتر حتّى يمكن القطع بتخطئة مخالفه.
و الجواب: بأنّ الدّليل ناهض في إجماع المسلمين من غير تقييد و اشتراط، فإنّهم خطّئوا المخالف مطلقا [٥] لا يخفى ما فيه. فإنّ دعوى كونهم قاطعين بتخطئة المخالف لا بدّ أن تكون قطعيّة، و مجرّد ظهور اللّفظ في إرادة العموم لا يكفي في ذلك، مع أنّ المجمعين على القطع بالتخطئة لو ادّعوا ذلك في خصوص مثل هذا
[١] أي وجوده (عليه السلام) بين المجمعين في المسألة الفقهيّة.
[٢] أي بالحجّية.
[٣] أي الحكم بأنّ المخالف مخطئ للإجماع المصطلح عندنا لا لأجل قضاء العادة، و ذلك لأنّ في زمان إمكان تحقق الإجماع على مصطلح العامّة يمكن الاستناد بكل واحد من الأمرين، فلا تظهر ثمرة لهذا الكلام. هذا كما في الحاشية.
[٤] أي فرض عدم معصوم آخر حال انعقاد الإجماع في عصر النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم).
[٥] أي سواء كان عدد المجمعين على عدد التواتر أم لا.