القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٨ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و ظنّ، بل لا يكون قطعهم إلّا عن قاطع، فوجب الحكم بوجود نصّ قاطع بلغهم في ذلك، فيكون مقتضاه، و هو خطأ المخالف للإجماع حقّا، و هو يقتضي حقيّة ما عليه الإجماع و هو المطلوب.
و اجيب أوّلا: بالنقض بإجماع الفلاسفة على قدم العالم، و إجماع اليهود على أنّ لا نبيّ بعد موسى (عليه السلام) و أمثال ذلك.
و ردّ: بأنّ إجماع الفلاسفة عن نظر عقليّ و تعارض الشبه، و اشتباه الصحيح و الفاسد فيه كثير.
و أمّا في الشرعيّات فالفرق بين القاطع و الظنّي بيّن لا يشتبه على أهل المعرفة و التميّز، و إجماع اليهود و النصارى عن الاتّباع لآحاد الأوائل لعدم تحقيقهم، و العادة لا تحيله بخلاف ما ذكرنا.
و بالجملة، فإنّما يرد نقضا إذا وجد فيه ما ذكرنا من القيود، و انتفاؤه ظاهر.
و قد يعترض: بأنّه لا حاجة في هذا الاستدلال [١] إلى توسيط الإجماع على تخطئة المخالف، لأنّه لو صحّ لاستلزم وجود قاطع في كلّ حكم وقع الإجماع عليه.
و يجاب: بأنّ كلّ المجمعين [٢] ليسوا بقاطعين على خطأ مخالفيهم، بل ربّما يكون كلّ حكم منهم ظنّيا مستندا إلى أمارة، لكن يحصل لنا القطع بالحكم من اتّفاق الكلّ، و لذلك قال في الاستدلال: أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف، و لم
[١] و هو ان العادة تحكم بأنّ العدد الكثير من العلماء و المحققين لا يجتمعون على القطع بمجرد توطؤ و ظنّ، بل لا يكون قطعهم إلّا عن قاطع.
[٢] أي المجمعين في المسألة الفقهية.