القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٤ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و منها: قوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [١] فإنّ مفهومه عدم وجوب الردّ مع الاتّفاق.
و فيه: أنّ عدم وجوب الردّ حينئذ أعمّ من أن يكون جواز العمل لكون إجماعهم حجّة، بل إنّما كان من أجل أنّ عند كلّ منهم ما يكفيهم من الدّليل على مطلبه من عقل أو نقل، مع انّ عموم الجمع في قوله: تَنازَعْتُمْ، و رُدُّوا،* أفراديّ لا مجموعيّ، كما لا يخفى.
و سيجيء انّ بعض العامّة استدلّ بهذه الآية على عدم حجّية الإجماع [٢].
و أمّا الأخبار [٣]: فمنها: ما ادّعوا تواتر مضمونها معنى [٤] و أظهرها دلالة، و هو قوله (صلى الله عليه و آله): «لا تجتمع امّتي على الخطأ» [٥]. و في لفظ آخر: «لم يكن اللّه ليجمع امّتي
- شهداء اللّه على خلقه و حجّته في أرضه. كما في تفسير «العياشي» و كذا في «البرهان» و «الصافي» و «البحار» و كذا في «مجمع البيان».
[١] النساء: ٥٩.
[٢] و ذلك لوقوع النزاع في الإجماع و حجيته فحينئذ يجب ردّه، و هذا من باب القلب.
[٣] يمكن تقرير الاخبار المتواترة بالقياس الشرطي بأن يقال: لو لم يكن إجماع هذه الأمة حجّة لزم اجتماعهم على الخطأ، و الثاني باطل فالمقدم مثله.
[٤] قد ذكر في «النهاية» ألفاظها قريبا من خمسة عشر، منها: ما رواه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن. لا يجتمع أمتي على الضلالة. يد اللّه على الجماعة. سألت ربي أن لا يجتمع أمتي على الضلالة فأعطانيها. عليكم بالسواد الأعظم. من خرج من الجماعة فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه. من خرج عن الطاعة و فارق الجماعة مات ميتة جاهلية. لا يزال أمّتي على الحق حتى يأتي أمر اللّه. الى غير ذلك ما ذكره.
[٥] في «المعارج» ص ١٢٨ للمحقق الحلي و «شرح النهج» ٨/ ١٢٣.