القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٦ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
وجوب الغسل أعمّ من النجاسة، و الثوب غير البدن، و غيره من الملاقيات المأكولة و المشروبة و غيرهما. و كذلك البول غير الرّوث، إلى غير ذلك من المخالفات، فليس فهم النجاسة الشرعيّة منه إلّا من جهة إجماعهم على أنّ العلّة في هذا الحكم [١] هو النجاسة و ليس من باب التعبّد، و أنّه [٢] لا فرق بين الثوب و الجسد و لا البول و الرّوث، و كذلك غيرهما من المخالفات.
و كذلك في مسألة نجاسة الماء القليل كلّ من يستدلّ على التنجيس فيستدلّ ببعض الأخبار الخاصّة ببعض النجاسات، و بعض المياه الخاصّة كالكلب و الماء الذي ولغ فيه في الإناء. و كلّ من يستدلّ على الطهارة يستدلّ ببعض آخر مختصّ ببعض النجاسات و بعض المياه، كالجرذ الميّتة، و القربة من الماء، مع أنّ في الخبر الأوّل [٣] فهم النجاسة من الأمر بالصبّ أو النّهي عن الوضوء، و من الثاني [٤] من جهة الأمر بالتوضّي، و لا ريب أنّ الصبّ لا يدلّ على النجاسة، و كذا النّهي عن التوضّي، و مع ذلك لم يفصّلوا بالعمل بالرّوايتين و لم يبقوهما على حالهما مع عدم التعارض بينهما، و ليس ذلك إلّا الإجماع المركّب، و عدم القول بالفرق بين المسألتين، و ليت شعري من ينكر حجّية الإجماع أو إمكان وقوعه أو العلم به بأيّ شيء يعتمد في هذه المسائل، فإن كان يقول: أفهم كذا من اللفظ، فمع أنّه مكابرة و اقتراح و خروج عن اللغة و العرف، فلم لا يفهم فيما لو أمر الشّارع بالجهر في الصلاة للرجل؛ وجوبه على المرأة، و يفهم من قوله: اغسل ثوبك دون قوله:
[١] و المراد بهذا الحكم هو وجوب غسل الثوب.
[٢] عطف على قوله: انّ العلّة في هذا الحكم.
[٣] و هو الخبر الذي يدلّ على نجاسة الماء القليل.
[٤] و من الخبر الثاني فهم الطهارة من جهة الأمر بالتوضي.