القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤١ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
الخاصّ الذي اجتمع عليه جماعة. و رضاه على هذا الاجتماع لا يسلم إلّا من جهة كونه باجتهادهم المعفوّ عنهم، و ذلك لا يوجب عدم رضاه بمخالفتهم إذا أدّى دليل إلى مخالفتهم، مع أنّ جريان ما ذكره [١] في مثل زماننا في غاية البعد، بل لا وجه له.
نعم، يمكن تتميم هذه الطريقة [٢] فيما لو اجتمع الطائفة على فتوى و لم يعلم موافقة الإمام لهم، و كذا على قولين أو ثلاثة، بالأخبار مثل قوله (صلى الله عليه و آله): «لا تجتمع امّتي على الخطأ» [٣]. و نحوه، بأن يقول: يمتنع اجتماعهم على الخطأ، فلو كان ما اجتمعوا عليه خطأ لوجب على الإمام (عليه السلام) ردعهم عن الاجتماع، و يلزمه الاكتفاء بمجرّد إلقاء الخلاف، و لكنّ الكلام في إثبات دلالة تلك الأخبار و حجّيّتها، و سيجيء الكلام فيها مع أنّ مدلولها المطابقي يقتضي اجتماع كلّ الأمّة، و مع عدم العلم بقول الإمام (عليه السلام) يخرج عن مدلولها.
و ثالثها: ما اختاره جماعة من محقّقي المتأخّرين [٤] و هو أنّه يمكن حصول العلم برأي الإمام (عليه السلام) من اجتماع جماعة من خواصّه على فتوى مع عدم ظهور مخالف لهم، و كذلك يمكن العلم برأي كلّ رئيس بملاحظة أقوال تبعته، فكما لو
[١] أي ما ذكره الشيخ.
[٢] التي ذكرها الشيخ، و هي طريقة اللّطف.
[٣] «شرح النهج» ٨/ ١٢٣ و ٢٠/ ٣٤. و ذكره المحقق الحلّي في «معارج الأصول» ص ١٢٨ في مبحث الاجماع، و كذا الشيخ البهائي في «الزبدة» ص ٩٧، بل و في عدد من كتبنا الأصولية. هذا و وجود هذا المعنى في أخبار كثيرة عند الفريقين. روى مثله احمد في مسنده، و الطبراني في الكبير و ابن أبي خيثمة في تأريخه كما في «المقاصد الحسنة للسخاوي» ١٠/ ٦٤٠.
[٤] و يبدو لي بأنّه الوحيد البهبهاني راجع «الرسائل الأصولية» رسالة الاجماع ص ٢٥٤.