القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤ - الأولى أنّ الغرض من وضع الألفاظ المفردة
و إذا أطلق على الجزء كان دلالته عليه مطابقة و يصدق عليها أنّها دلالة اللّفظ على جزء ما وضع له اللّفظ، و كذا الحال في الملزوم و اللّازم.
و أقول: إنّا لا نسلّم أنّ دلالة اللّفظ على الجزء في ضمن الكلّ و بتبعيّته كما هو معنى دلالة التضمّن يصدق عليها أنّها دلالة اللّفظ على تمام ما وضع له، و إن كان ذلك تمام الموضوع له بوضع آخر، لأنّ الدلالة على تمام الموضوع له إنّما هو تابع جواز الإرادة الجارية على قانون الوضع. و قد ذكرنا انّ المشترك إذا أريد منه أحد معانيه، فلا يجوز إرادة الآخر معه. مثلا في حوالينا رستاق [١] مسمّى بالكزّاز مشتمل على قرى كثيرة أحدها مسمّاة بالكزّاز، فإذا أطلق الكزّاز و أريد منه ذلك الرّستاق، فانفهام تلك القرية إنّما هو بالتّبع و في ضمن انفهام الكلّ، و لا ريب إنّه حينئذ لا يدلّ على تلك القرية الخاصّة بخصوصها، و لا يجوز إرادتها أيضا، فهو غير مدلول اللفظ بالاستقلال حينئذ.
نعم لو جاز إرادة المعنيين و لم تخالف لقانون [القانون] الوضع لاحتاج حينئذ الى قيد الحيثيّة. و القول بأنّ تلك القرية من حيث إنّه جزء أحد المعنيين المطابقيّين مدلول تضمّني، و من حيث إنّه نفس أحدهما، فهو مطابقى.
قوله [٢]: و إذا اطلق على الجزء كان دلالته عليه مطابقة ... الخ.
قلنا: لا نسلّم حينئذ صدق أنّه دلالة اللفظ على جزء ما وضع له الذي هو الدلالة التضمّنيّة، إذ المراد بها دلالته عليه في ضمن الكلّ و تبعيّته، و هو موقوف على جواز
[١] الرّستاق: فارسي معرّب و الجمع الرساتيق و هي السواد. و يستعمل الرستاق في الناحية اي طرف الاقليم، و عن بعضهم الرستاق مولّد و صوابه رزداق و أيضا فيه رسداق.
[٢] أي قول المعترض.