القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١ - الأولى أنّ الغرض من وضع الألفاظ المفردة
احتياج حدود الدلالات الى قيد الحيثيّة، و لا بأس أن نشير إليه، و إن كان خروجا عن مقتضى المبحث.
فاعلم أنّ العلّامة الحلّي (قدس سرّه) في «شرح منطق التجريد» بعد ما أورد الإشكال المشهور على حدود الدّلالات بقوله: و اعلم أنّ اللّفظ قد يكون مشتركا بين المعنى و جزئه أو بينه و بين لازمه، و حينئذ يكون لذلك اللّفظ دلالة على ذلك الجزء من جهتين، فباعتبار دلالته عليه من حيث الوضع يكون مطابقة، و باعتبار دلالته عليه من حيث دخول في المسمّى يكون تضمّنا و كذا في الالتزام، فكان الواجب عليه،- يعني على المصنّف- أن يقيّد في الدّلالات الثلاث بقوله: من حيث هو كذلك، و إلّا اختلّت الرّسوم.
قال: و لقد أوردت عليه (قدّس اللّه روحه) هذا الإشكال.
فأجاب: بأنّ اللّفظ لا يدلّ بذاته [١] على معناه، بل باعتبار الإرادة و القصد.
و اللّفظ حين يراد منه معناه المطابقيّ، لا يراد منه معناه التضمّني، فهو إنّما يدلّ على معنى واحد لا غير، و فيه نظر [٢]، انتهى.
و حاصل ما ذكره ذلك المحقّق [٣]، كما نقل عنه بالمعنى في موضع آخر [٤]: إنّ دلالة اللّفظ لمّا كانت وضعيّة، كانت متعلّقة بإرادة اللّافظ إرادة جارية على قانون الوضع، فاللّفظ إن أطلق و أريد به معنى، و فهم منه ذلك المعنى، فهو دالّ عليه، و إلّا فلا. فالمشترك إذا أطلق و أريد به أحد المعنيين، لا يراد به المعنى الآخر، و لو أريد
[١] أي مجرّد عن اعتبار الارادة.
[٢] وجه النظر نمنع كون الدّلالة تابعة للارادة، بل تابعة للوضع.
[٣] و هو المحقق الطوسي المذكور.
[٤] و انّ الناقل بالمعنى هو التفتازاني في «المطوّل»: ص ٥٠٩ في أوّل فن علم البيان، و لكنّه بعد نقل هذا الكلام كما هو المذكور هنا قال: و فيه نظر.