القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٨ - قانون لا ريب في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب
و الخطابات الشفاهيّة [١] و ما في منزلتها، مخصوصة بالحاضرين، كما تقدّم، و ربّما كانت مقترنة [٢] بقرائن تخرجها عن الظاهر قد اختفى علينا كما ظهر في مواضع كثيرة، و وجوده في غير ما ظهر أيضا محتمل، فلم يبق القطع بالمراد فيما لم يظهر، و خبر الواحد المخالف لظاهره يمكن أن يكون من جملة تلك القرائن، و عدم اقتران القرينة باللّفظ لا يوجب تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذ ربّما كانت مقترنة بها من جهة الحال لا من جهة المقال، أو كانت مقترنة بالقول منفصلة [٣] عن ظاهر القرآن أو لم تكن مقترنة بها و لم يكن حينئذ وقت الحاجة و نحو ذلك.
و شراكتنا للحاضرين في التكليف إنّما هو فيما علم المراد منها أو ظنّ، فإذا لم يمكن العلم بالمراد و أنّ تكليف الحاضرين أيّ شيء كان، فلا ريب في الاكتفاء بما ظنّ أنّه مراد، فأين العلم!
و ممّا ذكرنا [٤]، يظهر النقض بحصول العلم بمدلول خبر الواحد أيضا لكونه خطابا بما له ظاهر لمخاطبه، فيحصل من ذلك قوّة أخرى في الخبر أيضا، مع أنّ جواز العمل بظاهر الكتاب من المسائل الاجتهادية قد خالف فيه الأخباريّون.
و التمسّك في حجيّته و إثبات جواز العمل به بالأخبار يحتاج الى دفع الأخبار المعارضة، و بالإجماع [٥]، مدفوع بمنعه في موضع النّزاع.
[١] كالأخبار و ما في منزلتها هو القرآن أو من ما في منزلتها هو الفعل او التقرير و ذلك لانصراف إطلاق الخطاب الى القول.
[٢] دفع لما يقال من أنّ الظاهر عندهم بعينه هو الظاهر عندنا.
[٣] أو متصلة و لكن قد خفيت علينا.
[٤] من أنّ الخطاب بما له ظاهر و إرادة غيره قبيح ... الخ.
[٥] عطف على قوله: بالأخبار.