القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٦ - قانون لا ريب في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب
و بعد ما حقّقنا لك سابقا [١]، يظهر ما فيه، لأنّ العامّ كما أنّه يخرج عن حقيقته بالتخصيص بسبب كونه مجازا حينئذ، و مع ذلك فنقول: إنّه قد عمل به، فكذلك الخاصّ إن أريد به معنى مجازي أيضا، بحيث لا يوجب ترك ظاهر العامّ و حقيقته.
فمحض كونه جمعا بين الدليلين لا يوجب القول بالتخصيص، مع ما عرفت من أنّه ليس جمعا بين الدليلين، بل هو إلغاء لأحدهما، إذ المعارضة إنّما هو بين ما دلّ عليه العامّ من أفراد الخاصّ و هو ملغى بأجمعه حينئذ، فلا بدّ من بيان وجه التخصيص و اختياره.
فالأولى أن يقال: دليلان تعارضا و تساويا، و أحدهما عامّ و الآخر خاصّ، و فهم العرف و شيوع التخصيص، و كونه أقلّ استلزاما لمخالفة المراد في نفس الأمر، كلّها مرجّحة لاختيار تخصيص العامّ بالخاصّ.
و أمّا وجه التساوي [٢]، فستعرف.
احتجّ المانع [٣]: بأنّ الكتاب قطعيّ و خبر الواحد ظنّي، و الظنّ لا يعارض القطع لعدم مقاومته له فيلغى.
و: بأنّ التخصيص به لو جاز، لجاز الفسخ، و هو باطل.
أمّا الملازمة، فلأنّه تخصيص في الأزمان، فهو من أفراد التخصيص، أو أنّ العلّة في التخصيص هو أولويّة تخصيص العامّ من إلغاء الخاصّ، و هو موجود في النسخ.
و أمّا بطلان التالي فبالاتّفاق.
[١] من أن مجرّد الجمع بين الدليلين لا يوجب تقدم الخاص.
[٢] بين الكتاب و الخبر.
[٣] و نقل هذه الحجج في «المعالم»: ص ٣٠٥.