القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٠ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
غريب، و إبطال العلّة بمثل هذا الاعتراض عجيب.
فعلى هذا، فيمكن [١] تعميم العنوان أيضا بأن يقال: إنّ الاستثناء خلاف الأصل يعني- موجب لخلاف الظاهر- لأنّه بظاهره مخالف للحكم الأوّل، فيلزم فيه ارتكاب خلاف ظاهر، سواء كان ذلك هو التجوّز في لفظ العامّ أو أحد الأمرين الأخيرين [٢]. و لا ريب أنّ كلّها خلاف الظاهر.
ثمّ إنّ المستدل لا ينكر ثبوت الرّخصة من الواضع، و إنّ الاستثناء وضع للإخراج عن المتعدّد، و إنّه يصير قرينة للمجاز، لكن القدر المسلّم الثابت هو ما تعلّق بمتعدّد خاصّ.
و أمّا لو ورد استثناء محتمل للمتعدّدات و لم يعلم متعلّقه، فلم يظهر من الواضع الرّخصة في تعليقه بأيّها، لكن وقوعه في كلام الحكيم لا بدّ أن لا يكون لغوا، فيصير من باب المجمل، و العقل الحاكم بنفي اللّغو عن كلام الحكيم يحكم برجوعه الى واحد من المتعدّدات، لا أزيد منها، لأنّ مقتضى الأصل عدم التعلّق بالكلّ، و دفع الهذرية يحصل بالإرجاع الى الواحد، ثمّ تعيين ذلك البعض أيضا يحتاج الى دليل، فيتمسّك فيه بالأقربيّة و بالقطعيّة و بالإجماع و نحو ذلك. فالتمسّك برفع الهذريّة ليس لأجل تصحيح أصل التعليق في الاستثناء، فإنّه لا ريب أنّه من جهة الواضع، و كذلك تخصيص الأخيرة أيضا ليس من جهة دفع الهذريّة لرفعه بغيره
[١] قال في الحاشية: المراد من الإمكان هو المعنى الأعم المراد به الواجب هنا.
[٢] و أحد الأمرين الأخيرين هو كون الاستثناء إخراجا من اللّفظ بعد إرادة تمام معناه و قبل الحكم و الاسناد كما هو رأي أكثر المتأخرين في تقدير جملة استثنائية، أو كون المجموع من المستثنى، و المستثنى منه مع الأداة عبارة عن الباقي، فله اسمان مفرد و مركب كما ذهب إليه القاضي. هذا كما في الحاشية.