القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٦ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
و فيه: أنّ القائل بالاشتراك يقول: بأنّ الاستثناء المتعقّب للجمل مشترك بين الأمرين، بمعنى أنّه لا يعلم أنّه أريد بذلك الاستثناء الذي يصلح لكلّ من الأمرين الإخراج عن الأخيرة أو الإخراج عن الكلّ، لا بمعنى أنّا لا نعلم أنّه هل أريد بالمستثنى ما يصلح أن يخرج من الكلّ أو ما لا يصلح إلّا للأخيرة، و بينهما بون بعيد.
و بالجملة، هو (رحمه اللّه) و إن أتعب باله في التنقيب و التدقيق و أسّس أساس التحقيق، لكنّه قد اختلط عليه الشّأن بعض الاختلاط، و لم ينته أمره الى الإتقان في الارتباط، و المتّهم هو فكري القاصر، و اللّه وليّ السرائر.
و التحقيق عندي [١]، أنّه لا إشكال و لا خلاف في أنّه لم يوضع أدوات الاستثناء لإخراج شيء خاصّ من متعدّد خاصّ، بل الظاهر أنّها وضعت بوضع عامّ لكلّ واحد من الأفراد، فوضع كلّها حرفيّ و إن كان بعضها اسما ك: غير و سوى.
و أمّا الأفعال، فوضعها أيضا حرفيّ، لأنّ الإخراج إنّما هو باعتبار النسبة، و هو معنى حرفي، و الأسماء أيضا و إن كان لها وضع مستقل، لكنّه لا بدّ أن يراد منها في باب الاستثناء المعنى الحرفي، و المستعمل فيه ليس إلّا خصوصيّات الإخراج، و كون خصوصيّة الإخراج جزئيّا حقيقيّا لا ينافي كون المخرج [٢] أمرا كلّيا، كما لا يخفى.
و الحاصل، أنّ المعيار في الكلام هو عموم الوضع، فلم يتصوّر الواضع حين
- الموصوف عقب العمومات الموصوفة، لا الحاصلة من الأداة و المستثنى، فإنّ تلك الهيئة لا تزيد على وضع الأداة شيئا إذ لا تفيد الهيئة إلّا المعنى النسبيّ الاخراجي، و إخراج المستثنى الخاص من مدلولات المواد لا الهيئة.
[١] و قد ردّ على هذا التحقيق صاحب «الفصول»: ص ٢٠٤.
[٢] و هو المستثنى.