العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٦ - عثمان بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى
و تطؤكم و اعذر لكم ألا تخرجوا أميركم، إنكم إن ظفرتم و أنا مقيم بين أظهر كم فما أيسر شأنى و أقدركم على إخراجى! و ما أقول هذا إلا نظرا لكم أريد به حقن دمائكم.
فشتموه و شتموا يزيد. و قالوا: لا نبدأ إلا بك، ثم نخرجهم بعدك، فأتى مروان عبد اللّه بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن هؤلاء قد ركبونا كما ترى، فما ترى؟
نضمّ عيالنا؟ فقال: لست من أمركم و أمر هؤلاء فى شىء.
فقام عثمان و هو يقول: قبح اللّه هذا أمرا و هذا دينا، ثم أتى علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فسأله أن يضم ثقله و امرأته و ابنيه إلى الطائف، ففعل. فعرض لهم حريث رقّاصة- و هو مولى لبنى بهز من سليم.
كان بعض عمال المدينة قطع رجله، فكان إذا مشى كأنه يرقص فسمى رقاصة- لثقل عثمان و نسائه، و فيهم أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فضربته بعصا كادت تدق عنقه. فولى و مضى و مضوا إلى الطائف، و أخرجوا بنى أمية. فحسّ بهم سليمان بن أبى الجهم العدوى، و حريث رقاصة. فأراد عثمان أن يصلى بمن معه فمنعوه، و قالوا: لا يصلى بالناس أبدا، و لكن إن أراد أن يصلى بمن معه من أهله فليصلّ بهم، ثم مضى.
فمرو مروان بعبد الرحمن بن أزهر الزهرى، فقال له: هلمّ إلىّ يا أبا عبد الملك، فلا يصل إليك مكروه، ما بقى رجل منا بنى زهرة. فقال له: وصلتك رحم، قومنا على أمر، فأكره أن أعرّضك لهم، و ندم ابن عمر بعد ذلك على ما كان قاله لعثمان. و قال:
لو وجدت سيلا إلى نصر هؤلاء لفعلت. فقد ظلموا و بغى عليهم. و قال له ابنه سالم:
لو كلمت هؤلاء القوم! يا بنى، لا ينزع هؤلاء القوم عمّا هم عليه، و هم بعين اللّه، إن أراد أن يغيّر غيّر. قال: فمضوا إلى ذى خشب، و فيهم عثمان بن محمد بن أبى سفيان، و الوليد بن عتبة بن أبى سفيان و اتّبعهم العبيد و الصبيان و السّفلة يرمونهم، ثم رجع حريث رقاصة و أصحابه إلى المدينة، و أقامت بنو أمية بذى خشب عشرة أيام، و سرّحوا حبيب بن كره إلى يزيد بن معاوية يعلمونه، و كتبوا معه إليه: الغوث الغوث. فبلغ أهل المدينة أنهم وجّهوا رجلا إلى يزيد، فخرج ابن عمرو بن حزم، و رجل من بنى سليم من بهز و حريث رقاصة، و خمسون راكبا، فأزعجوا بنى أمية. فنخس حريث بعثمان، فكاد يسقط عن ناقته. فتأخر عنها و زجرها، و قال: اعلى و اسلمى. فلما كانوا بالسّويداء عرض لهم مولى لعثمان. فقال: جعلت فداك! لو نزلت فأرحت و تعدّيت؟. فالغداء