العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٤ - عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة بن على بن حماعة بن حازم بن صخر الكنانى
و سمع بالقاهرة من أبى المعالى الأبرقوهى: جزء ابن الطلاية، و على محمد بن الحسين الفوى: الخلعيات عن ابن عماد، و على الحافظ شرف الدين الدمياطى [....] [٢] و جماعة بعد ذلك بطلبه من مصر، و الإسكندرية، و دمشق، مكة. و شيوخه بالسماع و الإجازة، يزيدون على ألف و ثلاثمائة شيخ، و أخذ الفقه عن الشيخ جمال الدين بن الوجيزى، و الأصلين عن الشيخ علاء الدين الباجى، و العربية عن الشيخ أبى حيان.
و أفتى، و درس بأماكن، منها: الزاوية المعروفة بالخشابية بمصر، و درس الحديث و الفقه بجامع ابن طولون، و دار الحديث الكاملية و غيرها. و صنف شرحا على «المنهاج» لم يكمله، و المناسك على المذاهب الأربعة فى مجلدين، و المناسك الصغرى، و تخريج أحاديث الرافعى، و لم يبيضه، و سيرة كبرى و صغرى، و غير ذلك. و له نظم، و ما زال يكتب و يسمع، و يشتغل و يصنف، حتى توفى.
و ولى قضاء الديار المصرية فى حياة شيوخه، بعد عزل الجلال القزوينى، فى ثامن جمادى الآخر سنة ثمان و ثلاثين و سبعمائة، و سار فيه سيرة حسنة. و استمر حتى عزل فى سنة تسع و خمسين بابن عقيل، ثم أعيد بعد ثمانين يوما، ثم أعرض عن ذلك. فثقلوا عليه بالعود، بحيث إن يبلغا مدبر الدولة بالقاهرة، حضر إلى منزله و بالغ فى سؤاله فى العود، فأبى و صمم على المنع. فسئل فى تعيين قاض عوضه، فقال: لا أتقلد. و يقال: إنه أشار إلى أبى البقاء السبكى، فولى عوضه. و كان ذلك فى جمادى الأولى من سنة ست و ستين، و توجه إلى الحجاز، فحج و زار المدينة النبوية، ثم عاد إلى مكة. فتوفى بعد ثلاثة عشر يوما، و ذلك فى يوم الاثنين حادى عشر جمادى الآخرة سنة سبع و ستين، و دفن- يومئذ- بالمعلاة، بجوار الفضيل بن عياض.
و كان سعيد الحركات، متين الديانة، كثير العبادة. له وقع فى النفوس، معظما عند الخاصة و العامة، بحيث بلغ من أمره، أن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، أغدق الولايات فى الممالك بمن يعينه، و هو مع ذلك مطرح الجانب.
و ذكره الإسنائى فى طبقاته و أثنى عليه، و ذكر من حاله أشياء لم يذكرها غيره، و نص ما ذكره، بعد أن ذكر ترجمة لوالده القاضى بدر الدين بن جماعة:
«و أما ولده القضاة عز الدين عبد العزيز، فإنه ولد بدمشق بقاعة العادلية فى شهر المحرم سنة أربع و تسعين و ستمائة، و نشأ فى العلم و الدين و محبة أهل الخير. و درس و أفتى،
[٢] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.