العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٥ - عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم القرشى، يكنى أبا محمد، و أبا القاسم، و يلقب نجم الدين، و يعرف بالأصفونى
و سمعت شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة يقول: إن حسين بن علىّ بن ظهيرة، أخبره أنه دخل على الشيخ نجم الدين الأصفونى المذكور فى بيته يوم جمعة، و هو يخيط. و عنده أولاده و هم يأكلون محببة فى هيئة عفة، فقال حسين فى نفسه ما معناه:
إن القطب يخيط و له أولاد يأكلون هكذا؟ فقال الشيخ نجم الدين: نعم. انتهى.
و أخبرنى شيخنا الشريف عبد الرحمن الفاسى عن حسين بن ظهيرة بهذه الحكاية، إلا أنه لم يقل: إن الشيخ كان يخيط. و هذه منقبة للشيخ نجم الدين الأصفونى.
و قد أثنى عليه غير واحد، منهم: بدر الدين بن حبيب فى تاريخه؛ لأنه قال: عالم برع فى المذهب، و أطنب فى تحقيقه و أسهب، و ميز فى معرفة فروعه، وجد فى جداد ثمر جذوعه، و كان وافر الديانة و الخير، مأمون القائلة، ميمون الصبر، شاع فى البلاد أمره، و اشتهر بالعلم ذكره. لخص «روضة» الشيخ محيى الدين النواوى، و ظهر بما يأخذه المستفيد و ينقله الراوى. جاور بمكة عدة سنين، و خص بمشاهدة البيت الرفيع، و المقام الأمين. انتهى.
توفى يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذى الحجة سنة خمسين و سبعمائة بمنى، و نقل إلى المعلاة، و دفن بها.
و كان عزم على العود إلى الديار المصرية فى هذه السنة، و اكترى. فاختار اللّه تعالى له أن تكون تربته بالمعلاة، و أن يحشر مع أهلها إلى الدار الآخرة.
و من فتاويه الغريبة قوله: إن منى كغيرها فى جواز بيع دورها و إجارتها. انتهى و هذا غير سديد، نقلا و نظرا.
أما النقل، فلحديث عائشة رضى اللّه عنها قالت: قلت: يا رسول اللّه، ألا نبنى لك بيتا يظلك؟. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لها: «منى مناخ من سبق». أخرجه الترمذى [١] و حسنه، و أبو داود و سكت عليه [٢]. فهو صالح للاحتجاج به، و جزم النووى فى «المنهاج» من زوائده، بأن منى و مزدلفة، لا يجوز إحياء مواتهما كعرفة، و اللّه أعلم.
[١] فى سننه، كتاب الحج، حديث رقم (٨٠٧).
[٢] فى سننه، كتاب المناسك، حديث رقم (١٧٢٦) من طريق: أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا إسرائيل عن إبراهيم ابن مهاجر عن يوسف بن ماهك عن أمه عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللّه، ألا نبنى لك بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس؟ فقال:
لا، إنما هو مناخ من سبق إليه.