العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٨ - عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجى
و سبعمائة بمكة، و أن أباه استجاز بإثر مولده من جماعة، منهم: الجمال المطرى، و أنه أسمعه بالمدينة شيئا من آخر الشفا للقاضى عياض، على الزبير بن علىّ الأسوانى، و أجاز له فى سنة سبع و أربعين و سبعمائة، و أنه سمع على والده بعض الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، و لبس منه الخرقة.
و قد وجدت سماعه عليه لكتاب الملخص للقابسى، فى السنة الخامسة من عمره، و سمع على إبراهيم بن الكمال محمد بن نصر اللّه بن النحاس: أحاديث من مسند ابن عباس، من مسند أحمد بن حنبل، و سمع فى سنة تسع و أربعين، على الإمام نور الدين علىّ بن محمد الهمدانى، و الشيخين: شهاب الدين أحمد بن محمد بن الحسين الهكارى، و تاج الدين أحمد بن عثمان بن علىّ، المعروف بابن بنت أبى سعد الأنصارى، و القاضى عز الدين بن جماعة: جامع الترمذى، بسندهم السابق، و سمع على ابن جماعة كثيرا من مروياته و مؤلفاته، و على جماعة سواه، منهم: الشيخ خليل المالكى، و تفقه عليه و على غير واحد، منهم: الشيخ موسى المراكشى المالكى، و لزمه مدة سنين، و تصدى بعده للتدريس و الفتوى بمكة، و دام على ذلك نحو خمس عشرة سنة، و درس قبل ذلك مثل هذه المدة أو أزيد، و انتفع الناس به فى ذلك كثيرا. و كان جيد المعرفة بالفقه، و له مشاركة فى غيره من فنون العلم.
و كان حسن التدريس و الفتوى، جليل القدر، له وقع فى النفوس، ذا ديانة و عبادة، و محاسن كثيرة.
سمعت منه، و قرأت عليه الموطأ و غيره، و انتفعت به فى معرفة المذهب كثيرا، و هو من شيوخى الآذنين لى فى الإفتاء و التدريس، بعد القاضى تاج الدين بهرام بن عبد اللّه المالكى، و قبل القاضى زين الدين خلف بن أبى بكر بن أحمد النحريرى المالكى.
و توفى فى ليلة الأربعاء خامس عشر ذى القعدة سنة خمس و ثمانمائة بمكة، و دفن بالمعلاة فى قبر الشيخ أبى لكوط، بوصية منه، و كثر الأسف عليه، لوفور محاسنه. تغمده اللّه برحمته.
[١٧٨٦]- عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجى:
روى عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم، و أبيه. و روى عنه الزهرى، و روى له
[١٧٨٦]- انظر ترجمته فى: (الجرح و التعديل ٥/ ٢٨٦).