العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧٤ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
و ما أنا إلا المسك فى كل بقعة* * * يضوع و أما عندكم فيضيع
ففى هذا البيت، مخالفة لما سبق فى ثلاث لفظات، و المعنى فى ذلك كله متقارب.
و ذكر ابن الجوزى فى كتاب «الأذكياء» ما يقتضى أن بعض هذه الأبيات لغير قتادة، لأنه قال: كان لأحمد بن الخطيب، وكيل له فى ضياعه، فرفع إليه عنه جناية، فعزم على القبض عليه، و الإساءة إليه فهرب، فكتب إليه أحمد يؤمّنه و يحلف له على بطلان ما اتصل إليه، و يأمره بالرجوع إلى عمله، فكتب إليه [من الطويل]:
أنا لك يا ذا سامع و مطيع* * * و إنى لما تهوى إليه سريع
و لكن لى كفا أعيش ببطشها* * * فما أشترى إلا بها و أبيع
أأجعلها تحت الرحى ثم أبتغى* * * خلاصها لها إنى إذا لرقيع
و رأيت من ينسب هذه الأبيات لأبى سعد بن قتادة، و اعتمد فى ذلك على ورقة رأيتها معه: أن أبا سعد على بن قتادة، توجه إلى العراق، فلما أشرف على نخيل بغداد أو غيرها من البلاد- الشك منى- رجع و قال هذه الأبيات، و لا دلالة فى ذلك، لاحتمال أن يكون أبو سعد، قالها استشهادا، و اللّه أعلم. و لم أرها معزوة لأبى سعد، إلا فى هذه الورقة، و قد عزاها ابن سعيد، و أبو شامة، و غيرهما، لقتادة كما ذكرنا، و فى ذلك النظر الذى ذكرناه من كلام ابن الجوزى.
و ذكر المنذرى: أن قتادة توفى فى آخر جمادى الآخرة، من سنة سبع عشرة و ستمائة بمكة. و ذكر وفاته فى هذه السنة: أبو شامة و الذهبى، و ابن كثير، و قالوا: إنه مات فى جمادى الأولى.
و ذكر ابن الأثير فى «الكامل»: أنه توفى سنة ثمان عشرة و ستمائة، فى جمادى الآخرة، قال: و كان عمره نحوا من تسعين سنة. انتهى.
و قد سبق فى ترجمة ابنه حسن بن قتادة، أن الملك المسعود صاحب اليمن، لما ملك مكة بعد غلبه لحسن بن قتادة، أمر بنبش قبر قتادة و إحراقه، فوجدوا فى القبر تابوتا ليس فيه شىء، فعرف الناس بذلك، أن حسنا قتل أباه، و دفن التابوت فى قبره، ليخفى أمره. و يقال: إن سبب قتل حسن بن قتادة لأبيه، أن أباه قتادة، توعده بالقتل، لما بلغه أنه قتل عمه، بعد أن ندبه أبوه بجيش إلى المدينة مع ابنه حسن، و بلغ ذلك حسنا، فدخل على أبيه بعد عوده من المدينة، فبالغ أبوه فى ذمه و تهديده، فوثب إليه حسن فخنقه لوقته. هذا معنى ما ذكره ابن الأثير، فى سبب قتل حسن بن قتادة لأبيه، و صورة قتله.