العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧٣ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
لأنى ابن بنت رسول اللّه، فقال: لو كنت ابن بنت رسول اللّه، ما فعلت الذى فعلت، حين ولاك اللّه أمر عباده و بلاده، فاستعذر أبو عزيز و قال: قد تبت إلى اللّه، و صدقت عليك مالك فقال الرجل: نعم، الآن أنت ابن بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنا فقد تصدقت بجميع ذلك المال، شكرا اللّه تعالى على أن أعتق من العار و النار، شخصا يعتزى إلى ذلك النسب الكريم.
فقال أبو عزيز: الحمد للّه على كل حال، و لا حول و لا قوة إلا باللّه، ثم استدعى شاهدين و نص عليهما الحكاية، ثم قال: فاشهدا أنى قد أعتقت هذه الجارية، و وهبت لها من المال كذا و كذا، فإن أراد هذا اليمنى أن يتزوجها، فعلىّ صداقها عنه، و ما يتجهزان به إلى بلاده، و ما يعيشان به هناك فى نعمة ما شاء اللّه، فقال اليمنى: قد قبلت ذلك، و لم ينفصل إلى بلاده إلا بها. انتهى.
و قال أبو شامة فى أخبار سنة سبع عشرة و ستمائة: و فيها فى جمادى الأولى مات بمكة أبو عزيز قتادة بن إدريس أمير مكة، الشريف الحسنى الزيدى، كان عادلا منصفا، نقمة على عبيد مكة و المفسدين، و الحاج فى أيامه مطمئنون، آمنون على أنفسهم و أموالهم.
و كان شيخا مهيبا طوالا، و ما كان يلتفت إلى أحد من خلق اللّه، و لا وطئ بساطا لخليفة و لا غيره، و كان يحمل إليه فى كل سنة من بغداد، الخلع و الذهب، و هو فى داره بمكة، و كان يقول: أنا أحق بالخلافة من الناصر لدين اللّه و لم يرتكب كبيرة على ما قيل: و كان فى زمانه يؤذّن فى الحرم «بحى على خير العمل»، على مذهب الزيدية، و كتب إليه الخليفة يستدعيه و يقول: أنت ابن العم و الصاحب، و قد بلغنى شهامتك و حفظك للحاج، و عدلك و شرف نفسك، و عفتك و نزاهتك، و قد أحببت أن أراك و أشاهدك، و أحسن إليك، فكتب إليه:
ولى كف ضرغام
الأبيات الأربعة.
إلا أن فيما ذكره أبو شامة فيها مخالفة لما سبق، فى لفظيات يسيرة، منها أنه قال:
ولى كف ضرغام أذل ببطشها
و منها: و كل ملوك الأرض.
و منها: أأجعلها تحت الرحى. و منها [من الطويل]: