العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧٢ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
فكان جواب أبى عزيز: أمّا ما كان بأطراف نجد، فالعتب فيه راجع على من قرب من خدام الديوان العزيز الكاف، و أما ما ارتكبوه بين الحرمين، فهو مشترك بين بنى الحسن و الحسين. قال: و كأنهم رأوا فى هذا الكلام استخفافا لم يحتمله الديوان العزيز، فكانت أول الوحشة حتى أظهر التوبة، و أرسل ابنه و الأشراف بأكفانهم منشورة بين أيديهم و سيوفهم مجردة. و ذكر وزيره النجم الزنجانى أن أبا عزيز، وقع بالفصل الذى كتب إليه من بغداد، و لم يزل هجّيراه، إلى أن أنشده فيما نظمه [من الوافر]:
بآرام فتنت بكل ريم* * * و هم عموا فؤادى بالعميم
و فى وادى العقيق رأوا عقوقى* * * كما حطموا ضلوعى بالحطيم
فأتى بما لا يخفى انطباعه فيه.
و من مختار شعره، قوله [من الخفيف]:
أيها المعرض الذى قوله إن* * * جئت أشكو فضحتنى فى الأنام
فأرح نفسك التى قد تعيت* * * و أرحنى من بث هذا الغرام
كان هذا يكون قبل امتزاجى* * * بك مزج الطلا بماء الغمام
ليس لى من رضاك بد و قصدى* * * يوم عيد من سائر الأيام
و قال أبو سعيد أيضا. قال الزنجانى: و مما يجب أن يؤرخ من محاسن الأمير أبى عزيز، أن شخصا من سرو اليمن، يعرف بنابت بن قحطان، ورد برسم الحج، و كان له مال يتاجر فيه، فتطرق إليه أبو عزيز، بسبب احتوائه عليه، قال: فبينما هو يتمشى فى الحرم، إذ سمع شخصا يقول، و هو يطوف بالبيت: اللهم بهذا البيت المقصود، و ذلك المقام المحمود، و ذاك الماء المورود، و ذاك المزار المشهود، إلا ما أنصفتنى ممن ظلمنى، و أحوجت إلى غيرك، من إلى الناس أحوجنى، و أريته بعد حلمك أخذك الأليم الشديد، ثم أصليته نارك، و ما هى من الظالمين ببعيد.
فارتاع أبو عزيز، ثم حمله طبعه و عادته، على أن و كل به من يعنفه، و يحمله إلى السجن بعنف، و انصرف إلى منزله، و كان له جارية حبشية، نشأت بالمدينة، فقالت: يا أمير حرم اللّه، إن لك الليلة لشأنا، فأخبرها بخبر الشخص، فقالت: معاذ اللّه يا ابن بنت رسول اللّه، أن تأخذك العزة بالإثم، رجل غريب قصد بيت اللّه، و استجار بحرم اللّه، تظلمه أولا فى ماله، ثم تظلمه آخرا فى نفسه. أين عزبت عنك المكارم الهاشمية و المراحم النبوية، غير هذا أولى بك يا ابن فاطمة الزهراء! قال: فعمل كلامها فى خاطره، و أمر بإحضار الرجل، فلما حضر، قال: له، اجعلنى فى حل، قال: و لم؟ قال: