العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٩ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
و كلام أبى شامة، يقتضى أن العراقيين لما دخلوا للالتجاء بالحجاج الشاميين، كان الشاميون نازلين بالزاهر. و كلام ابن الأثير، يقتضى أن ذلك وقع و الشاميون بمنى، ثم رحلوا جميعا إلى الزاهر، و هذا أشبه بالصواب، و اللّه أعلم.
و أما قول أبى شامة: و لم ينتطح فيها عنزان، فسببه أن قتادة، أرسل إلى الخليفة ببغداد يسأله العفو، فأجيب إلى سؤاله، و سيأتى ذلك إن شاء اللّه تعالى قريبا.
و ذكر ابن سعيد المغربى هذه الحادثة، و ذكر فيها أن أصحاب قتادة، فعلوا بمن كان من الحجاج فى مكة، مثل ما فعلوا فيهم بمنى، و ذكر أن الأشراف قتلوا القاتل بمنى، و ظنوا أنه حشيشى، و ذكر ابن سعيد شيئا مما كان بين قتادة و أهل العراق، بسبب هذه الحادثة، و أفاد فى ذلك ما لم أره لغيره، فنذكره.
و نص ما ذكره فى أخبار سنة تسع و ستمائة: وصل من قبل الخليفة الناصر، إلى أبى عزيز الحسنى صاحب مكة، مع الركب العراقى، مال و خلع و كسوة البيت على العادة، و لم يظهر له الخليفة إنكارا على ما تقدم من نهب الحاج، و جعل أمير الركب يستدرجه و يخدعه، بأنه لم يصح عند الديوان العزيز، إلا أن الشرفاء و أتباعهم نهبوا أطراف الحاج، و لو لا تلافيك أمرهم، لكان الاصطلام، و قال: يقول لك مولانا الوزير: و ليس كمال الخدمة الإمامية، إلا بتقبيل العتبة، و لا عز الدنيا و الآخرة، إلا بنيل هذه المرتبة، فقال له:
أنظر فى ذلك، ثم تسمع الجواب، و اجتمع ببنى عمه الأشراف، و عرّفهم أن ذلك استدراج لهم و له، حتى يتمكن من الجميع، و قال: يا بنى الزهراء، عزكم إلى آخر الدهر، مجاورة هذه البنية و الاجتماع فى بطائحها، و اعتمدوا بعد اليوم، أن تعاملوا هؤلاء القوم بالشر، يوهنوكم من طريق الدنيا و الآخرة، و لا يرغبوكم بالأموال و العدد و العدد، فإن اللّه قد عصمكم و عصم أرضكم بانقطاعها، و إنها لا تبلغ إلا بشق الأنفس، قال: ثم غدا أبو عزيز على أمير الركب، و قال له: اسمع الجواب، ثم أنشده ما نظمه فى ذلك [٢]:
ولى كف ضرغام أصول ببطشها* * * و أشرى بها بين الورى و أبيع
تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها [٣]* * * و فى بطنها للمجدبين ربيع
أأجعلها تحت الثرى ثم أبتغى* * * خلاصا لها إنى إذا لرقيع
و ما أنا إلا المسك فى كل بلدة* * * أضوع و أما عندكم فأضيع
[٢] انظر الكامل لابن الأثير ١٢/ ٤٠٣.
[٣] فى الكامل: «فظل ملوك الأرض تلثم ظهرها». انظر الكامل ١٢/ ٤٠٣.