العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٧ - قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن على بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، يكنى أبا عزيز الينبعىّ المكى
هذا ما علمته من حروب قتادة مع أهل المدينة، و قد سبق فى ترجمة ابنه حسن بن قتادة، أن أباه قتادة فى سنة موته، جمع جموعا كثيرة، و سار عن مكة إلى المدينة، و لما نزل بالفرع، سيّر على الجيش أخاه، و ابنه حسنا لمرض عرض له، و ما عرفت خبر عسكر قتادة هذا مع أهل المدينة، و كان بين قتادة صاحب مكة، و ثقيف أهل الطائف، حرب ظهر فيه قتادة على ثقيف، و بلغنى أنه لما ظهر على ثقيف، هرب منه طائفة منهم، و تحصنوا فى حصونهم، فأرسل إليهم قتادة يستدعيهم للحضور إليه، و يؤمنهم، و توعدهم بالقتل إن لم يحضروا إليه فتشاور ثقيف فى ذلك، و مال أكثرهم إلى الحضور عند قتادة، خيفة أن يهلكهم إذا ظهر عليهم، فحضروا عند قتادة، فقتلهم و استخلف على بلادهم نوابا من قبله، و عضدهم بعبيد له، فلم يبق لأهل الطائف معهم كلمة و لا حرمة، فأعمل أهل الطائف حيلة فى قتل جماعة قتادة، و هى أنهم يدفنون سيوفهم فى مجالسهم، التى جرت عادتهم بالجلوس فيها مع أصحاب قتادة، و يستدعون أصحاب قتادة للحضور إليهم، فإذا حضروا إليهم وثب كل من أهل الطائف بسيفه المدفون، على جليسه من أصحاب قتادة، فيقتله به، فلما فعلوا ذلك، استدعوا أصحاب قتادة إلى الموضع الذى دفنوا فيه سيوفهم، و أوهموهم أن استدعاءهم لهم بسبب كتاب ورد عليهم من قتادة، فحضر إليهم أصحاب قتادة بغير سلاح، لعدم مبالاتهم بأهل الطائف، لما أوقعوا فى قلوبهم من الرعب منهم، فلما اجتمع الفريقان و اطمأنت بهم المجالس، و ثب كل من أهل الطائف على جليسه، ففتك به، و لم يسلم من أصحاب قتادة إلا واحد، على ما قيل، هرب و وصل إلى قتادة، و قد تخبل عقله لشدة ما رآه من الروع فى أصحابه، و أخبر قتادة بالخبر، فلم يصدقه، و ظنه جنّ لما رأى فيه من التخبل، و كان حرب قتادة لأهل الطائف، فى سنة ثلاث عشرة و ستمائة، على ما ذكر الميورقى، و ذكر أن فى هذه الواقعة، فقد كتاب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لأهل الطائف، لما نهب جيش قتادة البلاد، و نص ما ذكره الميورقى فى ذلك، قال: قال لى تميم بن حمدان الثقفى العوفى:
قتل أبى (رحمه اللّه)، فى نوبة قتل الشريف قتادة لمشايخ ثقيف، بدار بنى يسار، من قرى الطائف، و نهب الجيش البلاد، ففقدنا الكتاب فى جملة ما فقدناه، و هو كان عند أبى، لكونه كان شيخ قبيلته. قال قاضى الطائف يحيى بن عيسى: قتل أبى عيسى (رحمه اللّه) فى هذه النوبة، بقرية لقيم، لثلاث عشرة من جمادى سنة ثلاث عشرة و ستمائة. انتهى.
و ذكر أبو شامة لقتادة أخبارا مذمومة، لأنه قال فى أخبار سنة سبع و ستمائة: و قال أبو المظفر: و فى عاشر محرم، وصل حسن الحجاز، من مكة سائقا للحاج، و أخبر بأن قتادة صاحب مكة، قتل المعروف بعبد اللّه الأسير، ثم وصل كتاب من مرزوق