العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٠ - ٢٣٣٠- قاسم بن هاشم بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسنى، أمير مكة، المعروف بابن أبى هاشم
تأليف له سماه «النكت العصرية فى أخبار الوزراء المصرية» ولايته مع شىء من خبره، لأنه قال بعد ذكر شىء من حاله باليمن: خرجت إلى مكة حاجّا، بل هاجّا، سنة تسع و أربعين، يعنى و خمسمائة. و فى موسم هذه السنة، مات أمير الحرمين هاشم بن فليتة، و ولى الحرمين، ولده قاسم بن هاشم، فألزمنى السفارة عنه، و الرسالة منه إلى الدولة المصرية، فقدمتها فى شهر ربيع الأول، سنة خمسين و خمسمائة، و الخليفة بها يومئذ الفائز ابن الظافر، و الوزير له الملك الصالح طلائع بن رزّيك. ثم قال: ثم عدت من مصر فى شوال سنة خمسين، و أدركنا الحج و الزيارة، فى بقية سنة خمسين و ورد أمر الخليفة ببغداد، و هو المقتفى، إلى أمير الحرمين، قاسم بن هاشم، يأمره أن يركب على باب الكعبة المعظمة، باب ساج جديد، قد ألبس جميع خشبه الفضة و طلى بذهب، و أن يأخذ أمير الحرمين حلية الباب القديم لنفسه، و أن يسيّر إليه خشب الباب القديم مجردا، ليجعله تابوتا يدفن فيه عند موته، فلما قدمت من الزيارة، سألنى أمير الحرمين أن أبيع له الفضة التى أخذها من على الباب فى اليمن، و مبلغ وزنها خمسة عشر ألف درهم، فتوجهت إلى زبيد و عدن، من مكة حرسها اللّه تعالى سنة إحدى و خمسين، و حججت فى الموسم منها، و دفعت لأمير الحرمين ماله، ثم توجهت أريد الخروج إلى اليمن، فألزمنى أمير الحرمين التّرسّل عنه إلى الملك الصالح، بسبب جناية جناها خدمه على حاج مصر و الشام، و هو مال أخذ منهم بمكة، فخرج الأمر من عند الصالح إلى الوالى بقوص، أن يعوقنى بقوص، و لا يأذن لى فى الرجوع و لا فى القدوم إلى باب السلطان، حتى يرد أمير الحرمين ما أخذ من مال التجار.
ثم ذكر عمارة فى أخبار الناصر بن الصالح طلائع بن رزيك، أنه قام عن الحجيج بما يستأديه منهم أمير الحرمين، و سير على يد الأمير شمس الخلافة، إما خمسة عشر ألف أو دونها، إلى أمير الحرمين، قاسم بن هاشم، برسم إطلاق الحاج. انتهى.
و وجدت بخط الفقيه جمال الدين بن البرهان الطبرى، أن الأمير قاسم بن هاشم بن فليتة، ولى بعد أبيه يوم الأربعاء ثانى عشر محرم، سنة إحدى و خمسين و خمسمائة، و ما اختلف عليه اثنان، و أنه أمن البلاد.
و فى ولاية قاسم هذا على مكة، دخل هذيل إلى مكة و نهبوا، و ذلك فى سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة، على ما وجدت بخط ابن البرهان أيضا، و وجدت بخطه أن قاسما المذكور، قتل يوم السابع و العشرين، من جمادى الأولى سنة ست و خمسين و خمسمائة، و لم يذكر من قتله، و لا سبب قتله.
و ذكر ذلك ابن الأثير فى كامله، مع شىء من خبر قاسم هذا، لأنه قال فى أخبار سنة ست و خمسين: كان أمير مكة هذه السنة قاسم بن فليتة بن قاسم بن أبى هاشم العلوى الحسنى، فلما سمع بقرب الحجاج من مكة، صادر المجاورين و أعيان أهل مكة،