العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٦ - ٢٣٢١- قاسم بن سليمان بن محمود النجار المكى، يكنى أبا فليتة
و روى عنه القراءات: ورّاقه أحمد بن إبراهيم، ورّاق خلف بن هشام، و أحمد بن يوسف التغلبى، و على بن عبد العزيزى البغوى، و غيرهم.
قال الذهبى: و له قراءة منقولة فى كتاب «المنتهى» لأبى الفضل الخزاعى. و أخذ العربية عن أبى زيد الأنصارى، و الأصمعى و غيرهما. و له تواليف فى القرآن و الحروف و الفقه و الحديث و اللغة و الشعر.
قال أبو داود: كان ثقة مأمونا. و قال الدارقطنى: ثقة جبل إمام. و ذكره ابن حبان فى الثقات، و قال: كان أحد أئمة الدنيا، صاحب حديث و فقه و ورع و دين، و معرفة بالأدب و أيام الناس، ممن جمع و صنف و اختار، و ذب عن الحديث و نصره، و قمع من خالف و حاد عنه. و قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الحق يحبه اللّه، أبو عبيد أفقه منى و أعلم. و ناهيك بهذه منقبة.
و قال الذهبى: و كان يجتهد و لا يقلد أحدا، و ذكر ابن سعد، أنه ولى قضاء طرسوس أيام ثابت بن مضر الخزاعى، و لم يزل معه و مع ولده، و حج فتوفى بمكة سنة أربع و عشرين و مائتين. و هكذا قال ابن حبان فى وفياته، و غير واحد، منهم الذهبى، و قال:
و له سبع و ستون سنة، و حكى عن الخطيب أنه قال: ولد بهراة، و قال: كان رومىّ الأصل.
٢٣٢١- قاسم بن سليمان بن محمود النجار المكى، يكنى أبا فليتة:
ذكره أبو العباس الميورقى فى تعاليقه، و ذكر أنه سمعه يقول: رحلت إلى مصر، و كنت مشتغلا بالبناء، فكنت ذات يوم بالقصير، الذى هو الساحل الذى تشحن منه المراكب فى أيام الملك الكامل، فى نحو سنة ثلاثين و ستمائة، و قبور أهل القصير على يمين طريق الحاج و يساره، و كان بها شر [...] [١] الخمر، فأتى فى سكرته، فعاتبته أمه، فضربها بركبته اليمنى، فعاش شهرا ثم مات، فدفنوه و هى عليه ساخطة، و كانت عند ضربته قد قالت له: اغد يا بنى، كشفك اللّه فى دار الدنيا و دار الآخرة. فلما كان يوم الخميس من دفنه، خرجت من قبره ركبته التى ضرب بها أمه.
قال أبو فليتة: فنادانى تاجر من تجار الكارم، فبنيت عليه و رصصت البناء بالحصى و النّورة، فلم يشعر للخميس الآخر، إلا و ركبته بارزة كما كانت، و ما نفع بنيانى و إتقانى شيئا، فلما رأى الناس تلك الموعظة، راحوا إلى أمه و أتوا بها لتعاين قدرة اللّه
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.