العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٢ - عيسى بن يزيد الجلودى
فيما رواه من كتاب هارون بن عبد الملك الزيات، قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن عبد الواحد بن النصير بن القاسم، مولى عبد اللّه بن على، أن عيسى بن يزيد الجلودى، أقام بمكة- و هى مستقيمة له- و المدينة، حتى قدم هارون بن المسيب واليا على الحرمين، فبدأ بمكة، فصرف الجلودى عنها، و حج و انصرف إلى المدينة، فأقام سنة. انتهى.
و ذكر الذهبى، ما يقتضى أن عيسى بن يزيد الجلودى، ولى مكة فى سنة مائتين، بعد هزيمة العلويين منها، و كانت هزيمتهم فى جمادى الآخرة من السنة المذكورة، لأن فى الخبر الذى ذكره فى خبر العلويين بمكة فى هذه السنة، بعد أن ذكر أن مجىء الديباجة إلى مكة، و طلوعه المنبر مع الجلودى، و إشهاده بخلع نفسه: ثم خرج به عيسى الجلودى إلى العراق، و استخلف على مكة ابنه محمد بن عيسى. انتهى.
و ذكر ابن حزم فى الجمهرة، ما يدل لولاية الجلودى على مكة، لأنه ذكر أن يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومى، استخلفه عيسى بن يزيد الجلودى على مكة، فدخلها عنوة إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين، و قتل يزيد بن محمد. انتهى.
و الجلودى هذا، حارب العقيلى الذى قدم من اليمن فى سنة مائتين، لإقامة الحج فى هذه السنة، و أعاد الجلودى ما كان أخذه العقيلى من كسوة الكعبة و أموال التجار، و قد ذكره هذه الحادثة ابن الأثير، لأنه قال فى أخبار سنة مائتين من الهجرة: ذكر ما فعله إبراهيم بن موسى و فى هذه السنة، وجّه إبراهيم بن موسى جعفر، من اليمن، رجلا من ولد عقيل بن أبى طالب فى جند للحج بالناس، فسار العقيلى حتى أتى بستان ابن عامر، فبلغه أن أبا إسحاق المعتصم، قد حج فى جماعة من القواد، فيهم حمدويه بن على بن موسى بن ماهان، و قد استعمل الحسن بن سهل على اليمن، فعلم العقيلى أنه لا يقوى بهم، فأقام ببستان ابن عامر، فاجتاز قافلة من الحاج، و معهم كسوة الكعبة و طيبها، فأخذوا كسوة الكعبة و طيبها، و قدم الحاج مكة عراة منهوبين، فاستشار المعتصم أصحابه، فقال الجلودى: أنا أكفيك ذلك، فانتخب مائة رجل، و سار بهم إلى العقيلى، فصبّحهم فقاتلهم، فانهزموا و أسر أكثرهم، و أخذ كسوة الكعبة و أموال التجار، إلا ما كان مع من هرب قبل ذلك فرده، و أخذ الأسرى، فضرب كل واحد منهم عشرة أسواط، و أطلقهم، فرجعوا إلى اليمن، يستطعمون الناس، فهلك أكثرهم فى الطريق.
انتهى [١].
[١] على هامش الأصل: «نجز الجزء الثالث من كتاب العقد الثمين، فى تاريخ البلد الأمين، تأليف السيد الشريف الإمام العلامة الحافظ المؤرخ، قاضى المسلمين، أبى الطيب محمد تقى الدين بن الإمام العلامة أقضى القضاة شهاب الدين أبى العباس أحمد بن على الحسنى-