العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٠ - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد- بضم السين- بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى السهمى، أبو عبد اللّه، و أبو محمد
الفاكه بن المغيرة، ثم اشتراها منه عبد اللّه بن جدعان، ثم صارت إلى العاص بن وائل، فولدت له فأنجبت، فإن كان جعل لك شىء فخذه.
قال موسى بن علىّ بن رباح، عن أبيه: سمعت عمرو بن العاص يقول: لا أملّ ثوبى ما وسعنى، و لا أملّ زوجتى إذا أحسنت عشرتى، و لا أمل دابتى ما حملتنى، إن الملال من سيّئ الأخلاق.
و قال أبو أمية بن يعلى، عن على بن زيد بن جدعان، قال رجل لعمرو بن العاص:
صف لى الأمصار، قال: أهل الشام، أطوع الناس للمخلوق و أعصاه للخالق. و أهل مصر، أكيسهم صغارا و أحمقهم كبارا.
و أهل الحجاز، أسرع الناس إلى الفتنة و أعجزهم فيها. و أهل العراق، أطلب الناس للعلم و أبعدهم منه. انتهى.
قال ابن عبد البر: و لما حضرته الوفاة، قال: اللهم إنك أمرتنى بأمور فلم أئتمر، و زجرتنى فلم أنزجر.
و وضع يده فى موضع الغلّ، فقال: اللهم لا أنا قوىّ فأنتصر، و لا برىء فأعتذر، و لا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت، فلم يزل يرددها حتى مات. انتهى.
و اختلف فى تاريخ موته، فقيل: مات سنة اثنتين و أربعين، قاله خليفة و أبو عبيد، و قيل: سنة ثلاث و أربعين، قاله الواقدى، و الليث بن سعد، و المدائنى، و يحيى بن بكير، و يحيى بن معين، و جماعة.
قال بعضهم: يوم الفطر و قال بعضهم: ليلة الفطر. و قيل: مات سنة ست و أربعين، ذكره ابن عبد البر. و قيل: سنة ثمان و أربعين، ذكره المزى فى التهذيب. و قيل: إحدى و خمسين، حكاه ابن سعد، عن الهيثم بن عدى. و قال طلحة الكوفى عن أشياخه: مات سنة ثمان و خمسين، فى خلافة معاوية رضى اللّه عنه. و قال البخارى، عن الحسن بن رافع، عن ضمرة بن ربيعة: مات سنة إحدى أو اثنتين و ستين، فى خلافة يزيد، ذكر هذه الأقوال المزى فى التهذيب.
و اختلف فى سنه رضى اللّه عنه، فقال ابن بكير: سنه نحو مائة سنة. و قال الواقدى:
و هو ابن تسعين. و قال العجلىّ: و هو ابن تسع و تسعين. و قال ابن عبد البر: و كان له يوم مات تسعون سنة، و دفن بالمقطم من ناحية الفخ، و صلى عليه ابنه عبد اللّه، ثم رجع فصلى بالناس العيد، و ولّى مكانه. انتهى.