العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٩ - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد- بضم السين- بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى السهمى، أبو عبد اللّه، و أبو محمد
و روى عنه أبو عثمان النهدى، و قيس بن أبى حازم، و عروة بن الزبير، و جماعة. روى له الجماعة.
و له فضائل و أخبار حسنة كثيرة، منها على ما قال آدم، عن حمّاد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى اللّه عنه، قال: قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «ابنا العاص مؤمنان، عمرو و هشام» [١].
و منها [....] [٢] و أما حديث عقبة بن عامر رضى اللّه عنه، أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قال:
«أسلم الناس، و آمن عمرو بن العاص» [٣] فضعيف.
لأن الترمذى لمّا أخرجه، قال: لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة، و إسناده ليس بالقوى.
قال ابن عبد البر: و كان عمرو بن العاص رضى اللّه عنه من فرسان قريش و أبطالهم فى الجاهلية، مذكورا بذلك فيهم و كان شاعرا حسن الشعر، حفظ عنه منه الكثير فى مشاهد شتّى. و من شعره فى أبيات له يخاطب بها عمارة بن الوليد بن المغيرة عند النجاشى [من الطويل]:
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه* * * و لم ينه قلبا غاويا حيث يمما
قضى وطرا منه و غادر سبة* * * إذا ذكرت أمثالها تملا الفما
و كان عمرو بن العاص رضى اللّه عنه، أحد الدهاة فى أمور الدنيا، المقدمين فى الرأى و المكر و الدهاء، و كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، إذا ستضعف رجلا فى عقله و رأيه، قال: أشهد أن خالقك و خالق عمرو واحد، يريد خالق الأضداد.
و قال مجالد عن الشعبى: دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبى سفيان، و عمرو بن العاص، و المغيرة بن شعبة، و زياد. فأما معاوية فللأناة و الحلم، و أما عمرو فللمعضلات، و أما المغيرة بن شعبة، فللمداهنة، و أما زياد فللصغير و للكبير.
و قال أبو عمر بن عبد البر: ذكروا أنه جعل لرجل ألف درهم، على أن يسأل عمرو ابن العاص عن أمه و هو على المنبر، فسأله، فقال: أمى سلمى بنت حرملة، تلقّب النابغة، من بنى عنزة، ثم أحد بنى جلان، أصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها
[١] أخرجه أحمد بن حنبل فى المسند، حديث رقم ٧٩٨٢، ٨١٣٨، ٨٤٢٧، ٨٤٢٨.
[٢] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
[٣] سبق تخريجه.