العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٧ - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد- بضم السين- بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى السهمى، أبو عبد اللّه، و أبو محمد
أن أبايعه، على أنّ لى ما تقدم و ما تأخر، فلما أخذت بيده و بايعته على ما تقدّم، نسيت ما تأخر.
و قال الزبير: لما هاجر عمرو بن العاص، فى الهدنة التى كانت بين يدى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بين قريش، هو و خالد بن الوليد، و عثمان بن طلحة، فلما رآهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «رمتكم مكة بأفلاد كبدها» و اشترط على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين بايعه، أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «الإسلام يجبّ ما قبله».
و اشترط عليه أن يشركه فى الأمر، فأعطاه ذلك، ثم بعث إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال:
«إنى أردت أن أوجهك وجها، و أزعب لك زعبة من المال». فقال عمرو: أمّا المال، فلا حاجة لى فيه و وجّهنى حيث شئت. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح» و أمّره قبل الشام، و أمره أن يدعو إلى الجهاد، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه، ثم كتب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يستمده، فأمده بجيش فيهم أبو بكر و عمر، و أميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضى اللّه عنهم، فقال عمرو: أنا أميركم.
و قال أبو عبيد: أنت أمير من معك، و أنا أمير من معى. فقال عمرو: إنما أنتم مددى، فأنا أميركم. فقال له أبو عبيدة: تعلم، يا عمرو، أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عهد إلىّ، فقال: إذا قدمت على عمرو فتطاوعا و لا تختلفا فإن خالفتنى أطعتك. قال: فإنى أخالفك، فسلم له أبو عبيدة، و صلى خلفه.
و قيل لعمرو بن العاص: ما أبطأ بك عن الإسلام، و أنت أنت فى عقلك؟. فقال: إنا كنّا مع قوم لهم علينا تقدم و سنّ، و توازن حلومهم الجبال، ما سلكوا فجّا فتبعناهم إلا وجدناه سهلا. فلما أنكروا على النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أنكرنا معهم، و لم نفكر فى أمرنا، و قلدّناهم.
فلما ذهبوا و صار الأمر إلينا، نظرنا فى أمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و تدبرناه، فإذا الأمر بيّن، فوقع فى قلبى الإسلام، فعرفت قريش ذلك فى إبطائى عما كنت أسرع فيه من عونهم على أمرهم، فبعثوا إلىّ فتى منهم، فقال: أبا عبد اللّه! إن قومك قد ظنوا بك الميل إلى محمد، فقلت له: يا ابن أخى! إن كنت تحب أن تعلم ما عندى، فموعدك الليل من حراء.
فالتقينا هنالك، فقلت له: إنى أنشدك اللّه الذى هو ربك و رب من قبلك و رب من بعدك، أنحن أهدى أم فارس و الروم؟.
قال: اللهم بل نحن. قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم فى الهدى، إن لم تكن إلا هذه الدنيا، و هم فيها أكثر منا أمرا، قد وقع فى نفسى، أن ما يقول محمد من البعث بعد