العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٣ - عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو أمية المعروف بالأشدق
أمية لأحبّ إلىّ من دم النواظر، و لكن و اللّه ما اجتمع فحلان فى شول قط، إلا أخرج أحدهما صاحبه، و إن كان لحمّالا للعظائم ناهضا إلى المكارم. انتهى.
و ذكر السّهيلىّ له خبرا غريبا، لأنه قال بعد أن ذكر قتل عبد الملك له: و رأى رجل عند موته فى المنام قائلا يقول [من الطويل]:
ألا يا لقومى للسافهة و الوهن* * * و للعاجز الموهون و الرّأى ذى الأفن
و لا بن سعيد بينما هو قائم* * * على قدميه خرّ للوجه و البطن
رأى الحصن منجاة من الموت فالتجا* * * إليه فزارته المنية فى الحصن
فقصّ رؤياه على عبد الملك، فأمره أن يكتمها، حتى كان من قتله ما كان. و من أخباره المحمودة، ما رواه عند عبد الملك بن عمير، عن أبيه، قال: لما حضر سعيد بن العاص الوفاة جمع بنيه، و قال: أيّكم يكفل دينى؟. فسكتوا، فقال عمرو بن سعيد الأشدق، و كان عظيم الشّدق: كم دينك يا أبة؟ قال: ثلاثون ألف دينار، قال: فيما استدنتها؟ قال: فى كريم سددت فاقته، و فى لئيم فديت عرضى منه، قال: هى علىّ يا أبة.
قال: بناتى لا تزوجهنّ إلا من الأكفاء، و لو تعلق الخبز الشعير، قال: و أفعل يا أبة.
فقال: إخوانى، إن فقدوا وجهى فلا يفقدوا معروفى، فقال: أفعل أيضا. قال سعيد: أما و اللّه لئن قلت، لقد عرفت ذلك فى حماليق وجهك و أنت فى مهدك. انتهى.
و من أخباره المذمومة، ما ذكره السّهيلىّ فى كتابه «الروض الأنف» قال: فصل:
و ذكر حديث أبى شريح الخزاعى، ثم قال: لما قدم عمرو بن الزبير لقتال أخيه عبد اللّه ابن الزبير بمكة، و هذا وهم من ابن هشام، و صوابه: عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية و هو الأشدق، يكنى أبا أمية، و هو الذى كان يسمى لطيم الشيطان، و كان جبارا شديد البأس، حتى خافه عبد الملك على ملكه، و قتله بحيلة فى خبر طويل.
ثم قال السهيلى بعد أن ذكر خبر الرؤيا السابقة ذكرها: و هو الذى خطب بالمدينة على منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فرعف حتى سال الدم إلى أسفله، فعرف بذلك معنى حديثه (صلى اللّه عليه و سلم)، الذى يروى عنه: «كأنى بجبّار من بنى أمية يرعف على منبرى هذا، حتى يسيل الدم إلى أسفله» أو كما قال (صلى اللّه عليه و سلم)، فعرف الحديث فيه.
و لعمرو بن سعيد الأشدق هذا، رواية للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) فيما قيل، و أرسل عنه (عليه السلام)، و عن عمر و عثمان و عائشة و غيرهم.